ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٥جعل الخلع فسخا، وذهب بعض أصحابنا والحنفية إلى أنه طلاق، ولما فرغ من تعريف الخاص، وبيان حكمه إجمالا، شرع في بيان أقسامه وبيان أحكامه تفصيلا فقال:
** ذكر الأمر **
قدمه على النهي؛ لأنه وجودي، والنهي عدمي، والوجود أشرف من العدم، وقدمهما على غيرهما؛ لأن عليهما يترتب غالب الأحكام، وعليهما مدار الإسلام، وبمعرفتهما يمتاز الحلال من الحرام، والأمر يطلق على أشياء منها: القول الخصوص المعبر عنه بأفعل ونحوه، نحو (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ومنها الفعل نحو، قوله تعالى: ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ أي الفعل الذي تعزم عليه، ومنها الشأن نحو ﴿إنما أمرنا لشيء إذا أردناه﴾ أي شأننا، ومنها الصفة، نحو لأمر ما يسود من يسود، أي لصفة من صفات الكمال، ومنها الشيء، نحو: لأمر ما جدع قصير أنفه، أي لشيء، ومنها الغرض، نحو: فعلت هذا لأمر، أي لغرض، واتفق الكل على أنه حقيقة في القول المخصوص، واختلفوا فيما عدا ذلك، فقال قوم: هو حقيقة في الكل على طريق الاشتراك، وقال آخرون: هو مجاز فيما عدا القول المخصوص، وقال آخرون: هو حقيقة في بعض هذه الأشياء، وجاز في البعض الآخر، ثم أنه أخذ في تعريف الأمر الذي يدور غرض الأصوليين فقال:
طلب فعل غير كف لا على … وجه الدعاء فهو أمر حصلا.
بالقول والفعل وبالإشارة … إن فهمت وقد تجيء العبارة .
حقيقة نحو اَفَعلَن ولتَفعل … وغيرها نحو أمرت فأقبل.
فمن هنا المندوب مأمور به … وقيل لا والخلف لفظي به.
عرف الأمر بأنه: طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء، فدخل في قوله: طلب فعل النهي، على مذهب من جعل الترك فعلا، لكن خرج بقوله غير كف؛ لأن النهي إنما هو: طلب فعل كف، وبعض يرى