شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

فإن كان اللفظ مستغرقا فهو العام، وإلا فهو الجمع المنكر، وإن كان محصورا فهو من أقسام الخاص، والثاني: وهو ما يكون وضعه لواحد شخصي، أو نوعي، أو جنسي، فهو من أقسام الخاص، فظهر أن المطلق والمقيد من أقسام الخاص؛ لأن الخاص ما وضع للواحد النوعي، والمقيد للواحد الشخصي بتشخص القيد، (والمراد) بقول المصنف إذا تجرد أي حين تجردا، فإذا ظرفية خالية من معنى الشرط، والألف في تجردا عائد إلى الأمر والنهي، (والمعنى) أن الخاص يشتمل الأمر والنهي حين تجردا عن العموم وغيره، أي لأجل تجردهما من ذلك والله أعلم، ثم إنه لما فرغ من بيان تعريف الخاص وذكر أقسامه، شرع في بيان حكمه فقال:

وحكمه القطع بما عليه دل … إلا إذا كان لعارض نزل.

أي حكم الخاص، القطع بما دل عليه لفظه، إلا إذا عرض عليه عارض، أو منعه عن ذلك مانع، وذلك كالقرينة المانعة من إرادة حقيقة اللفظ، من نحو قولنا: رأيت أسدا يرمي، فإن قول القائل: رأيت أسدا يدل على المرئي إنما هو الحيوان المفترس قطعا، وذكر الرمي مانع من إرادة أصله، فيدل على غير ما وضع له، دلالة ظنية، ونحو قوله تعالى: ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾ فإن اشتراك القرء بين الحيض والطهر، مانع من القطع بإرادة أحدهما دون الآخر، ولولا ذلك الاشتراك، لكان العدد مفيدا للقطع؛ لكونه من الخاص كما مر، ونحو قوله تعالى: ﴿ فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ﴾ المرتب على قوله تعالى: ﴿ الطلاق مرتان …﴾ الآية فإن الفاء في قوله تعالى: (فإن خفتم) للتعقيب، وهي من لفظ الخاص، فمدلولها أن الفدية أحد طرق الطلاق، لا فسخ للنكاح، لكن لما احتمل أن تكون هذه الجملة معترضة بين ما قبلها وبين قوله تعالى: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد) كان هذا الاحتمال مانعا من القطع، بمدلول الخاص الذي هو الفاء، ولذا ذهب الشافعي وبعض أصحابنا إلى

٣٤ / ٦٢٢