شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

النظم غيره فإن ظاهر النظم مصحح لمذهب ابن أبان وابن الحاجب وهو قبول مرسل الصحابي والتابعي ومن كان من أئمة النقل وحجتهم على ذلك أمران أحدهما:

إن غير الصحابي والتابعي وأئمة النقل يشكُّ في إذا أرسل أنَّه لو سئل عن التعديل لجاز أن لا يعدِّل ورُدَّ بأنه لاَ نُسَلِّمُ ذلك بل هم وغيرهم مع كمال العدالة والتحفظ سواء في ذلك.

الأمر الثاني: إنه قد ثبت في الشهادة على الشهادة أنه لا يصح فيها الإرسال بل يجب على الفروع أن يعيِّنوا الأصول ما تدارجوا والناقل عن الناقل في حكم الفرع في الشهادة فيلزمه السند كما يلزم الفرع في الشهادة، ورُدَّ بأن الفروع في الشهادة وكلاء للأصول؛ بدليل أنه لا يجوز أن يشهدوا على شهادتهم إلا إذا حملوهم كما لا يجوز للوكيل التصرف إلا بعد أن يوكِّله الأصل فلأجل ذلك وجب ذكر الوسائط للإضافة إليهم بخلاف الأخبار فإن لمن سمعها أن ينقلها وإن لم يحمله الراوي فرجب الفرق بينهما.

احتج المانعون من قبوله على الإطلاق بوجوه منها: أنهم قالوا إنا لا نعلم أن المحدِّث إن لم يعلم عين الراوي ولم يعلم صفته في العدالة لم يجز له قبول خبره فأولى وأحرى في أن السامع للمرسل لا يقبله لأنه لم يعرف عين روايه ولا صفته، أعني الذي نقله للمرسل ومنها أنه يختلف الناظرون في كمال العدالة فتثبت عند قوم ولا تثبت عند آخرين أما لاختلاف علمهم بحاله أو آرائهم في أفعاله كما أن الشاهد قد يستَعْدِلُه بعض الحكام دون بعض فكمَا لاَ يَلزم مَن لَم يستَعدِل شخصًا استَعدَلَه غَيرُه أن يَحكُمَ بشَهَادَتِه كذلك في الرواية فَلاَ نَأمَن أنَّ الْمُرسِلَ استَعدَل مَن لاَ نَستَعدِلُه نحن فيكون قبولنا لخبره قبولا مع الشك في صحَّته وذلك لا يجوز باتفاق، وفي ذلك إبطالُ قبُولِ المرسل، وأجيب عن الوجه الأول: بأن معرفة عَينَ الْمُرسَل وصفته مُغنِيَة عَن مَعرِفَة مَن قَبلَه إذا عرفنا أنه لا ينقل إلا عن عدل ولا يرسِل إلا ما صحَّ له نقله، وأجيب عن الوجه الثاني: بأن

٣٥٣ / ٦٢٢