ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٤٩اختلاف المجتهدين في التعديل لا يوجب ما ذكر مع اتفاقهم على أن حقيقة العدالة هي ملازمة التقوى والمروءة جميعا ولا يضُرُّ اختلافهم في بعض الأفعال أو التروك هل يقدح في العدالة أم لا ونحن نقول إن أجمعوا على أمر على أنَّه يخرم العدالة لم يجز من المرسل العدل أن يروي عمن انخرمت عدالته، ولا يجوز أنَّه لم يعلم مع إيجاب البحث عليه فنأمن ذلك من جانبه فلا يعترينا الشك في صحَّة حديثه، وإن كان ذلك الأمر مما لم يجمعوا على أنه جرح، بل اختلفوا في كونه جرحا أم لا، فإن ذلك لا يقدح في إرسال المرسل ولو جوزنا أنَّه قبل مثل ذلك فإن مسائل الاجتهاد لا جرح فيها، لا يقال إنا إذا جوزنا أن المرسِل قبِل رواية من ليس بمقبول عندنا وإن كان مقبولا عنده فقد قبلنا الحديث مع الشك في صحَّته وذلك لا يجوز لأنا نقول إنا نمنع من حصول هذه الصورة، ونقول إن كان ذلك الأمر خارما لحقيقة العدالة
بالإجماع فالعدل لا يقبله، وإن كان مختلفًا فيه: فإن كان مذهب المرتكب له جوازه فنحن لا نُجرِّحه به، وإن لم يكن مذهبه جوازه وأقدم عليه عالما بتحريمه وهو مما لا يتسامح بمثله فذلك مجمع عليه أنه جرح، والعدلُ لت يقبل فظهر أنَّه لا يلزم من هذا قبول خبر المرسل مع الشك في عدالة من نقل عنه.
واحتج الشافعي على ردِّ المرسَل إلا إن تقوَّى بقرينة كما مرَّ بما احتج به المانعون من قبوله مطلقًا، وقَبِلَه إن قوَّته قرينة؛ لأن الظن بصدقه مع القرينة أقوى، وجوابه بعد تسليم أنه يزداد بالقرينة قوَّة إلى قُوَّته هو الجواب عن احتجاج المانعين، والله أعلم ثم قال:
وَلَيسَ بِالْمَقطُوعِ وَالْمَوقُوفِ … تَقُومُ حُجَّةٌ وَلاَ الضَّعِيفِ
أَمَّا الضَّعِيفُ فَهوَ مَا فِي سَنَدِهْ … وَهنٌ كَطَعْنٍ فِي مُستَنَدِهْ
وَمَا عَنِ الإِسنَادِ نَقلُهُ انقَطَعْ … فَذَلِكَ الْمَقطُوعُ أَخذُهُ امتَنَعْ
وَمَا عَلَى الصَّاحِبِ يَومًا أُوقِفَا … يُعرَفُ بِالْمَوقُوفِ اسمًا فَاعرِفَا