ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٥٢ركاكة ألفاظها ومعانيها، قال الربيع بن خيثم: "إن للحديث ضوءًا كضوء النهار يعرف وظلمة كظلمة الليل تنكر"، ومما يعرف به الموضوع أيضا أن تعارضه الأصول القاطعة حيث لا يمكن الجمع بينها وبينه، كحديث الرؤية فإنه معارض لقوله تعالى: ﴿ لاَ تُدرِكهُ الأَبصَارُ ﴾ (الحجرات: 103)، وقوله تعالى: ﴿ لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ ﴾ (الشورى: 11)، فإن هاتين الآيتين قاطعتان بنفي رؤيته تعالى وبنفي المشابهة له ولا يمكن جمعه معها، وما حُووِل من الجمع في ذلك باطل قطعًا، وقد بيَّنا وجه بطلان ذلك في مشارق الأنوار ويُعرف أيضا بما إذا ورد في شيء تقتضي العادة استفاضة ذلك الشيء ضرورة كزيادة فريضة على الصلوات المفروضة فإنا نقطع بكذب حديث جاء بذلك لعلمنا أنه لو كانت فريضة غير ما نقل إلينا لأوجبَت العادة نقلها وانتشارها في المكلفين كما وقع ذلك في نظائرها فهذه الأنواع كلها لا تقوم بها حُجَّة على المخالف ويصحُّ العمل ببعضها دون بعض.
أما المنقطع: وهو ما سقط من رواته واحد من مكان واحد أو من مكانين وأكثر بحيث لا يزيد كلها سقط منها على راوٍ واحد.
والمعضل وهو ما سقط من رواته اثنان فأكثر مع التوالي كقول مالك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهما نوع من المرسَل، والصحيح قبولهما كما مرَّ ولعدم التقبل بسقوط اثنين في المعضل، قال ابن الصلاح: "إن قول المصنِّفين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبيل المعضل" والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان فعله - صلى الله عليه وسلم - وهو النوع الثاني من السُّنَّة فقال:
مبحث فعله - صلى الله عليه وسلم -
وَفِعلُهُ مِنهُ جِبِلِّيٌّ وَقَد … أَتَى بَيَانًا وَمُخَصِّصًا وَرَدْ
وَمِنهُ مَا يَخُصُّهُ مِن دُونِنَا … وَمِنهُ أَيضًا غَيرُ ذَلِكَ فَافطَنَا
فَأَوَّلُ الأَقسَامِ نَحوَ الأَكلِ … وَالشُّربِ وَالنَّومِ وَلَمسِ الأَهلِ
وَحُكمُهُ الحِلُّ لِكُلٍّ مُطلَقًا … وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ كُلٌّ سَبَقَا