شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

فإن الدليل الشرعي قد بين خصوصيته - صلى الله عليه وسلم - بهذه الأفعال فلا يحل لغيره اتِّبَاعَهُ فيها على الجهة التي أوقعها عليه أما منع تزوج ما فوق أربع معًا فظاهر بنص الكتاب، وأما منع اتِّبَاعِهِ في وجوب الإضحاء والضحى وقيام الليل فوجهه أنه لا يحل لأحدٍ أن يأتي هذه الطاعات على جهة الإيجاب والإلزام أي لا يصحُّ له أن يعتقد وجوبها على نفسه، وإن جاز له فعلها ندبًا.

النوع الخامس: ما ورد على غير هذه الأنواع الأربعة التي ذكرناها وهو قسمان: القسم الأول ما علمت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة فحكمه على ما علم من ذلك وأمته عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مثله في ذلك وجوبا وندبًا وإباحة ما لم يقم دليل يمنع التَّأَسِّي به في شيء من ذلك لعموم قوله تعالى: ﴿ لَقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ اللهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (الأحزاب: 21)، وظاهرها وجوب التَّأَسِّي به فِي إِيجَابِ مَا وَجَبَ وَنَدبِ مَا نَدَبَ واستباحة ما استباح لقوله تعالى في آخرها: ﴿ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ﴾ (الأحزاب: 21)، فإنه في معنى الوعيد على الإخلال بالتَّأَسِّي به وذلك يقتضي الوجوب، وقيل لا يلزمنا التَّأَسِّي به في شيء من أفعاله إلا فيما قامت دلالة شرعية على تكليفنا به إذ لا دليل يقتضي وجوب ذلك علينا فيما فعله ولم يأمرنا أن نفعل كفعله كما قال: "صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي"، وقوله: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم"، فأما قوله تعالى: ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾ (الأحزاب: 21) الآية، فلاَ نُسَلِّمُ أنها تكفي في وجوب التَّأَسِّي به لأنها مجملة وبيان إجمالها أنا قد علمنا أن في أفعاله ما لا يلزمنا اتِّبَاعَه فيه وفيها ما يلزمنا اتِّبَاعَه فيه، ولا يتميز لنا هذا من هذا إلا بدلالة تبين لنا ما يجب علينا اتِّبَاعَه فيه، ورُدَّ بأنه إنما يصحُّ ما قلتم لو لم يكن قد تميَّز لنا ما لا يجب علينا التَّأَسِّي فيه، فأما وقد تميز لنا في الصورتين اللتين قدَّمنا علمنا أن ما عداهما فهو المقصود في الآية الكريمة، فوجب امتثالها وهو المطلوب، وقال أبو علي بن خلاد لا يلزمنا اتِّبَاعَه في شيء من أفعاله إلا بدليل خاص نحو أن يظهر لنا كونه بيانًا لما خوطبنا به

٣٥٩ / ٦٢٢