شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

فسقط الوجوب والله أعلم.

تنبيه

يُعرف حُكم فعله - صلى الله عليه وسلم - بالاضطرار الحاصل من قرائن أحواله في مقصده، فإن الضروري قد يحصل عند الأمارات، فما عرفه المشاهدون له من قصده ضرورة وجب عليهم اتِّبَاعَه، وإذ نقلوه إلينا وجب علينا العمل به مع صحَّة النقل بتواتر وغيره، ويعلم أيضا حكم فعله بما يصفه به - صلى الله عليه وسلم - من وجوب أو ندب أو إباحة فيعمل بمقتضى وصفه إياه، ويعلم أيضا حكمه بكونه فعله بيانًا لخطاب مجمل فحكمه حُكم المبيَّن، كغسله الذراعين مع المرفقين بعد نزول قوله تعالى: ﴿ وَأَيدِيَكُم إِلَى المرَافِقِ ﴾ (المائدة: 6)، وطريقنا إلى كونه بيانًا: إما قوله أو معرفتنا بقرينة حال أنَّه فعله امتثالا لذلك الخطاب وما فعله - صلى الله عليه وسلم - من الأفعال في الصلاة بعد أن نهانا أن نفعل فيها فعلا يخالفها اقتضى الإباحة، نحو أن يرميَ النخاعة أو يسوي رداءه ونحو ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا تجوز عليه المعصية، وقد أمرنا بالاقتداء به في أفعاله وأوقواله فنقطع بأن فعله بعد النهي تخصيص لعموم النهي حينئذ، وكذلك ما فعله - صلى الله عليه وسلم - ولم نعلم جهة حُكمه ولا دلالة على الوجوب فندب إذ امرنا بالتأسِّي به فإذا لم يكن واجبًا تعيَّن الندبُ والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان تقريره عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وهو القسم الثالث من السُّنَّة فقال:

مبحث تقريره - صلى الله عليه وسلم -

وَإِن رَأَى الفِعلَ وَلَم يُنكِرُهُ … وَكَانَ قَادِرًا فَقَد قَرَّرَهُ

لَكِن بِشِرطِ أَن يَكُونَ مَا فُعِل … لَيسَ بِمَعلُومٍ الحَرَامِ فَاحتَفِل

فَلَيسَ فِي السُّكُوتِ عَن مُرُورِ … مَن ضَل لِلضَّلاَلِ مِن تَقرِيرِ

وَإِن بَدَا استِبشَارُهُ كَانَ أَدَل … عَلَى جَوَازِ مَا أَتَاهُ مِن فِعل

إذا رأى - صلى الله عليه وسلم - فعلاً أو سمع قولاً من أحد وكان عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قادرًا على الإنكار فلم ينكره كان ذلك تقريرًا منه على ذلك الفعل فيكون دليلا على جوازه اتفاقًا لكن بشرط أن

٣٦٢ / ٦٢٢