شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

يكون ذلك الفعل والقول بمعلوم الحرام، أي ليس مما يقطع بتحريمه قطعًا لا يكمن نسخه ولا تغييره كالكفر ونحوه، وأن لا يكون مما تدلُّ قرينة الحال على أن سكوته ليس بتقرير، فإنه لو رأى - صلى الله عليه وسلم - مجوسيًّا مارًّا إلى الكنيسة فلم ينكر عليه ما كان ذلك منه تقريرًا على جواز المرور إلى الكنيسة، فقول المصنِّف: "فليس في السكوت عن مرور من ضلَّ"، معناه وليس في سكوته - صلى الله عليه وسلم - عن مرور الكافر إلى كفره تقرير لكون الحال معلومًا أنَّه حرام ولأن حال المجوسي غير قابل للإنكار، اعلم أن لِحُجِّية تقريره عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ شروطا:

أحدها أن يعلم بذلك الفعل ولم ينكره: واشترط بعضهم أن يكون ذلك في حضرته فيخرج ما فعل في غير حضرته ولم علم به، والصواب عدم اشتراط ذلك.

وثانيها أن يكون قادرًا على الإنكار فلم يُنكره: فيخرج ما لو سكت عن إنكار فعل لا يستطيع إنكاره.

وثالثها أن يكون ذلك الفعل مما يحتمل النسخ: فيخرج نحو الكفر بالله تعالى فليس في السكوت عنه تقرير.

ورابعها أن لا ينكره في حضرته غيره: مخافة أن يكون قد اكتفى بذلك الإنكار.

وخامسها أن يعلم من حاله أنه متنبِّه لذلك الفعل غير غافل عنه: فاحتمل أنَّه غافل فلا تقرير.

هذا كلُّه إذا لم يظهر منه استبشار بالفعل، أما لو ظهر منه عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ استبشار بذلك الفعل أو ذلك القول كان ذلك أدلَّ على جماوز ولا يكون دليلا على التعبُّد به فلا وجه لتمسُّك الشافعي باستبشاره - صلى الله عليه وسلم - بقول المدلجي: "وقد مدت له أقدام زيد وأسامة أن هذه الأقدام بعضها من بعض في جعل القافة طريقًا شرعيًّا يؤخذ به في النسب"، لأنا نقول إن استبشاره إنما كان لموافقة الحق وإلزام الخصم ما يلزمه على أصله لأن المنافقين تعرَّضوا لذلك، فإن قال: إن موافقة الحق لا تمنع الإنكار إذا كان منكرًا، أجيب بأنه ليس بمنكر في نفسه، لكن المنكر الأخذ بمجرد القافة وقد أنكر ذلك - صلى الله عليه وسلم -

٣٦٣ / ٦٢٢