شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٧٣

ما قاله فهو حُجَّة"، قال صاحب المنهاج: "وقال أكثر الفقهاء بل هو إجماع أي حُجَّة قطعية"، يعني أن أكثر الفقهاء قالوا إن الإجماع السكوتي حُجَّة قطعية يقطع عندهم بفسق من خالفه واحتجوا على ذلك بما ذكره صاحب المنهاج من القطع من جهة العادة بأنهم لا يسكتون إذا لم يرضوا بالقول مع عدم التقية، وأجيب بعد التسليم لإصابة المجتهدين بأنه لا نقطع بأنه سكوت رضا، وقيل إن الإجماع السكوتي ليس بحجة رأسا، وإنما هو بمنزلة قول العالِم الواحد، فيلزم المجتهد أن ينظر لنفسه ولو خالف الإجماع السكوتي، والصحيح ما قدَّمتُ لك لِما تقدَّم من الحجة على ذلك والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان إمكان الإجماع فقال:

وَمُمكِنٌ وُقُوعُهُ وَعِلمُهُ … وَنَقلُهُ لِمَن نَأَى وَرَسمُهُ

وَإِن نَفَى وُجُودَهُ النَّظَّامُ … وَغَيرُهُ فَإِنَّه مُلاُمُ

اعلم أنَّ وقوع الإجماع من أهل الإجماع ممكن وكذا بلوغ العلم بإجماعهم إلينا ممكن وكذا نقل إجماعهم لمن بعُد عنهم ممكن فلا استحالة في شيء من هذه المقامات الثلاثة، وقد خالف بعض أهل العلم الأهواء في المقام الأول فزعم النظام وبعض الروافض وبعض الخوارج امتناع وجود الإجماع ونقل عنهم أيضا نفي حُجِّيته كما مرَّ، واحتجوا على امتناع وجوده بأن انتشار الأمة يمنع نقل الحكم إلى كل واحد منهم كما في كثير من الحادثات، فيمتنع إجماعهم على حكم واحد، وأجيب بأن المجتهدين عدد قليل، ولهم اجتهادات في البحث عن الأحكام فلا يلزم مع ذلك امتناع اطلاع كل واحد منهم على ذلك الحكم، أما من اعتبر العوام من العلماء فلم يرد إلا من له مسرح من النظر في الحادثة دون من لا نظر له في ذلك، وهم أيضا له بحث وأخذ عن أهل البحث فيكونون في ذلك كالمجتهدين، قال صاحب المنهاج: "أما من اعتبر كل الأمة فالحجة لازمة له، والله أعلم"، وخالف بعضهم في المقام الثاني فزعموا أن الإجماع وإن صحَّ في ذاته لكن العلم

٣٧٨ / ٦٢٢