شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

أكابر العلماء من أنكر كَون الإجماع حُجَّة قطعية بل ظنِّية، وفيهم من أنكر كَونَه حُجَّة رأسا لا قطعية ولا ظنِّية، فحينئذ لا تستقيم دعواكم الضرورة إلى أن الصحابة خطؤوا مخالفيهم ولا الضرورة البديهية إلى أن الجماعة الوافرة لا يصحُّ إطباقها على تخطئة من خالفها إلا بدليل قاطع، وأنتم منازعون في الطرفين جميعا، وإلا لَشارككم العقلاء في ذلك ولم يخالفكم فيه أحد، ففي ظهور الخلاف بطلان هذا الاحتجاج"، هذا كلامه هاهنا، ثم قال: "وهذا فرع يتفرَّع على القول بأن الإجماع حُجَّة وهو أن الأكثر يقولون وهو حُجَّة قطعية، وقال الفخر الرازي هو وابن الخطيب والآمدي بل ظنِّية مطلقا"، قال: "والحجة لنا على أنَّه حُجَّة قطعية ما مرَّ من الأدلة القاطعة التي حكيناها وأقواها التواتر المعنوي، واحتج هذان بما أوردناه على تلك الأدلة"، قال: "وكلامهما لا يبعد عن الصواب والله أعلم"، انتهى.

وقد أوردتُ كلامه في هذا المقام على هذا الحال لينظر فيه من كانت له ملكة يقتدر بها على بيان الحقِّ، أَمَّا أنا فلم أجد مخلصا مِمَّا أورده. والله وليُّ التوفيق، وبيده كل شيء.

وأما حكم الإجماع السكوتي فهو حُجَّة ظنِّية توجب العمل ولا تفيد العلم مثل خبر العدل، فمن خالف الإجماع السكوتي لا يُحكم بفسقه على الصحيح، كما لا يُحكم بفسق من خالف خبر الآحاد؛ لأن التفسيق لا يكون إلا مع مخالفة الدليل القاطع، وهذا المعنى قول المصنِّف: "وأبق من خالف في الإيمان إلخ"، ومعنى أبقه في حكم الإيمان أي الإسلام، وإلى هذا القول وهو أنَّ الإجماع السكوتي كخبر الواحد ذهب أبو عليٍّ وأبو هاشم أبو الحسن الكرخي واختاره القاضي عبد الجبار، قال صاحب المنهاج: "وهذا القول هو الأقرب عندي إذ العادة تقضي مع عدم التقية أن ينكر المخالف ويظهر حجته، فيغلب في الظن أن سكوتهم سكوت رضاً فيكون كالإجماع الآحادي"، قال أبو هاشم: "كان فقهاء التابعين يحتجون بما هذا حاله"، قال أبو عبد الله البصري: "إن صحَّ

٣٧٧ / ٦٢٢