شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أنه مباح، فعلى هذا فالخلاف في ذلك لفظي أيضا والله أعلم.

ولما فرغ من تعريف الأمر، وبيان صيغته، شرع في بيان حكمه فقال:

وحكمه الوجوب ما لم تَصرِفِ … قرينة له عن المعنى الوفي.

فإنه وإن يكن يشمل ما … سوى الوجوب فالوجوب انحتما.

لخارج عن ذاته وذلكما … مالك لا تسجد إذا أمرتكا.

ونحوها وشاع الاستدلال … به على الوجوب فيما قالوا.

ولم يكن ينكر والشياع … من غير إنكار له إجماع.

وقيل للندب وقيل مشترك … بينهما ووقف البعض وشك.

وحكمه أن جاء بعد الحظر … والندب حكم ما مضى فلتدر.

أي حكم الأمر المعرف بأنه: طلب فعل غير كف لا على وجه الدعاء، هو الوجوب وضعا وشرعا ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة، فإنه وإن كان شاملا في ذاته للوجوب والندب، لأن كلا منهما مطلوب، فالوجوب إنما تعين بأدلة خارجة عن ذات الطلب، منها قوله تعالى لإبليس حين امتنع من السجود: ﴿ مالك ألا تسجد إذ أمرتك ﴾ وكان الأمر مطلقا عن القرائن، وهو قوله تعالى: ﴿ إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ﴾ فأنكر عليه ربنا عز وجل ترك السجود، ولو لم يكن الأمر للوجوب عند عدم القرائن، لكان لإبليس العذر في ترك السجود؛ لجواز أن يقول في جوابه أن هذا الأمر ندب وتاركه لا يعصي، لكنه لم يكن له عذر بتركه، بدليل الإنكار عليه، وتعقيب ذلك بالطرد واللعن، فدل على أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، ومنها قوله تعالى: ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾ ووجه الاستدلال من الآية، أنه تعالى هدد تاركي الأمر، بإصابة الفتنة والعذاب الأليم، ولا يكون هذا التهديد إلا عن ترك الواجب، ومنها قوله تعالى: ﴿ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ﴾ وجه الاستدلال منها، أنه تعالى ذمهم وسماهم مجرمين، بترك الركوع المأمورين به، والأمر في

٣٨ / ٦٢٢