ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٩الآية مطلق عن القرائن كما ترى، فثبت المطلوب، ومنها أن تارك المأمور به عاص، بدليل: ﴿أفعصيت أمري﴾، ﴿لا يعصون الله ما أمرهم﴾ والعاصي يستحق العذاب، بدليل: ﴿ومن يعص الله ورسوله يدخله نارا خالدا فيها﴾ قال البدر رحمه الله: (فإن قلت) أن الآية خاصة بالكفار، قلت النص عام يختص بالكفار انتهى، ومنها قوله عليه الصلاة والسلام لأبي سعيد الخدري، وقد دعاه وهو في الصلاة: (ما منعك أن لا تستجيب وقد قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم) ووجه الاستدلال من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم، أنكر على أبي سعيد ترك الاستجابة مع ذلك الأمر الوارد في الآية، ولا ينكر عليه إلا لتركه ما يجب عليه، لاسيما وهو يصلي، مع قوله تعالى: ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ فلو لم تكن الاستجابة لله وللرسول أوجب من الصلاة التي فيها أبو سعيد، لما أمره صلى الله عليه وسلم أن يتركها ويستجيب، ومنها أنه شاع الاستلال بالأمر على الوجوب من الصحابة ومن بعدهم، ولم يظهر من أحدهم إنكار ذلك، والشياع من غير إنكار، ممن يعتد به إجماع قولي إن قالوا به جميعا، أو سكوتي إن قاله البعض وسكت الباقون والكل حجة، فثبت المطلوب، وهو ظان الأمر المطلق للوجوب بالكتاب والسنة والإجماع، قال البدر الشماخي بعد ما ذكر هذه الأدلة: ليس خاصا بصيغة أفعل، بل يجري في أمرتكم وغيرها انتهى، وهو الذي قررته سابقا والحمد لله، (فإن قامت) قرينة تمنع الأمر من إرادة الوجوب، صرف إلى الندب ما تقتضيه القرينة من المعاني مجازا، كما صرف إلى الندب في قوله تعالى: ﴿ فكاتبوهن إن علمتم فيهم خيرا ﴾ وكما صرف إلى الإباحة، في قوله تعالى: ﴿ كلوا من الطيبات ﴾ وكما صرف إلى الإرشاد، في قوله تعالى: ﴿ وأشهدوا إذا تبايعتم ﴾ والفرق بين الإرشاد والندب، أن المصلحة في الندب أخروية، وفي الإرشاد دنيوية، وكما صرف لإرادة الامتثال، في قولك لآخر عند العطش، اسقني ماء، وكما صرف إلى