شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

وَمَن غَدَا لِغَيرِهِ مُقَلِّدَا … فَلاَ يَحِلُّ خُلفُهُم مَا عُقدَا

يعتبر في انعقاد الإجماع وفاقُ كلِّ مجتهد متبع، والمراد بالمجتهد: كل من كانت له ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية عن أدلتها والمراد بالمتَّبِع: كل من كان سالكا طريقة السلف الصالح، فيخرج بذلك الفاسق فإنه لا يعتبر بخلافه لخروجه عن كمال الإيمان، وقد قال تعالى: ﴿ وَمَن يَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ الْمُؤمِنِينَ ﴾ (النساء: 115) الآية، وكذلك أيضا يخرج المبتدع وهو من حاد عن طريق السلف الصالح بتأويل يفسق أو يشرك به عند من أثبت الشرك لبعض المتأولين فإن خلاف هؤلاء لا ينقض إجماع المعتبرين من أهل الحق، وقال أبو هاشم: "بل المعتبَر المصدِّقون لنبيِّنا عَلَيه الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من مؤمن وفاسق" واحتج على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تجتمع أمتي على ضلالة" ونحوه من الأخبار، فظاهره عام لجميع أمته، والأمة تطلق على المصدِّق له من مؤمن وفاسق، قلنا: عموم الحديث مخصص بالكتاب وذلك قوله تعالى: ﴿ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ (البقرة: 143) الآية، إذ لا يشترط في الشهادة العدالة وقوله تعالى: ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِع غَيرَ سَبِيلِ المؤمِنِينَ ﴾ (النساء: 115) الآية، فإنها إنما حرمت خلاف من حرمت مشاقته ولا إشكال أنها لا تحرم مشاقة الفاسق، ولأبي هاشم أن يقول: إن مشاقة الفاسق إنما تحل فيما هو فيه فاسق لا فيما هو فيه مُحِق، فإنه لا تصحُّ مشاقته في الحق لغيره، فيبقى لنا الاستدلال على تخصيص الأحاديث بالآية الأولى، وإذا صحَّ خروج الفاسق عن المعتبرين في صحَّة الإجماع عَرفتَ أنَّ فاسق إحدى الطائفتين يصير قول الأخرى إجماعًا، وقال أبو هاشم: "لا يصيِّره إجماعًا"، بناء على مذهبه السابق في اعتبار الفُسَّاق في انعقاد الإجماع، قال الحاكم: "وهذا الاختلاف إنما هو حيث المسألة التي افترقوا فيها ثم فسقت إحدى الطائفتين قطعية فهذا الخلاف فيها هل

تصير إجماعية بعد فسق إحداهما أم لا؟"، قال: "فأما الاجتهادية إذا افترقوا فيها فريقين ثم فسق إحدى الطائفتين فلا خلاف أنها لا تصير

٣٨٠ / ٦٢٢