شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

إجماعية بذلك بل الخلاف باق لوجهين:

أحدهما: إن الفرقة التي فسقت يجب عليها البقاء على اجتهادها فلا تنتقل عنه.

الثاني: إن الفرقة التي لم تفسق يجوز لها التمسُّك بما أداها إليه اجتهادها من بعد.

مثال القطعية إذا بايعت فرقة من الأمة إمامًا وبايعت غيرها آخر، فكل واحدة تدَّعي نقصان إمام الأخرى، فإنها إذا فسقت إحدى الفرقتين صار الإمام الآخر مجمعًا عليه، وأما الاجتهادية: فمثالها واضح".

قلتُ وينبغي أن تكون المسألة القطعية التي ذكر الحاكم أنها محل الخلاف أنت تكون قطعيتها مستفادة من حيث الإجماع فقط، لا من حيث الكتاب والسُّنَّة، وأيضا فتمثيله للصورة القطعية بما ذكر غير مستقيم لأن النزاع إنما هو في انعقاد الإجماع في صورة خالفت فيها فساق المجتهدين، أما خروج إحدى الطائفتين عن طاعة الإمام فليس من هذا القبيل؛ لأن الإمام مُجمَعٌ على وجوب طاعته والطائفة الفاسقة تسلِّم ذلك الإجماع وخلافها إنما هو في طاعة ذلك الإمام بعينه لنقص فيه على زعمها، فالمثال غير مستقيم كما ترى، وباشتراط المجتهد دون غيره في صحَّة انعقاد الإجماع يخرج الفقهاء فقط، وهم المعروفون بتحصيل المسائل الفرعية نقلا لا استنباطًا، وإن كان عن تقليل فلا يعتبر خلافهم في صحَّة الإجماع، وقيل بل يعتبر خلافهم ويُعتدُّ بإجماعهم دون إجماع غيرهم؛ لأنهم أهل لتحصيل الأحكام والإقبال على حفظها ومن عداهم فهو مشتغل بغيرها وبغير النظر فيها فلا يعتبر كلامه فيها، ورُدَّ بأن المجتهد لا إشكال في كونه أصح من الفروعي نظر وأوقع، فيجب اعتباره؛ لأنه ذو الاقتدار على استنباط الأحكام من أدلَّتها، ويخرج أيضًا الأصولي، والمراد به من كان له معرفة بالأصول فقط دون سائر الشريعة فلا يقدح خلافه في صحَّة الإجماع إذا أجمع المجتهدون في عصره على حكم، بل يجب عليه اتباعهم، وقيل: بل يعتبر خلافه فلا ينعقد الإجماع إلا مع وفاته، وقال بعضهم: بل يكون المعتبر إجماع الأصوليين دون غيرهم؛ لأن الأصولي أزكى نظرًا

٣٨١ / ٦٢٢