شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

ما وقع كذلك ليس بحجة.

وقد قال بكل طرف من هذه الثلاثة قائل، ولكل منهم حجة لا نطيل بذكرها مخافة التطويل لكن لا بأس أن نذكر حجة المخالف الثالث لأنها أقوى في الشبهة، ثم نجيب عنها:

احتجّ ذلك المخالف بأن الإجماع أينما وقع فهو حجة قطعية، والاجتهاد ليس بقطعي؛ فإذا تفرّع عنه الإجماع لم يكن حجة لأنه إنما يكون حجة حيث هو قطعي، والصادر عن الاجتهاد ليس بقطعي، قلا يكون حجة. وأُجيب بأن هذه قاعدة غير مستمرة، فإن الفرع قد يكون أقوى من الأصل بدلالة خاصة، ألا ترى أنه لو حكم الحاكم عن اجتهاد حرمت مخالفته، ولو ترتّب حكمه على نفس الاجتهاد، وكذلك الإجماع إذا صدر عن ظاهر آي أو خبر حرمت مخالفته، وإن جازت مخالفة ذلك الظاهر لمعارضٍ.

- الشرط الثاني:

يشترط في صحة القياس ألاّ يكون هناك نص من كتاب أو سنة أو إجماع يخالف ما أجمعوا عليه، فإن الإجماع على خلاف نصّ الكتاب أو السنة ظلال، ولا تجتمع الأمة على ظلال.

وأما الإجماع على خلاف إجماع قد تقدم فلأن الإجماع المتقدم حق بنص الأدلة الشرعية، فيلزم أن يكون الإجماع الثاني ضلالا، وخالف أبو عبد الله البصري من المعتزلة، فزعم أنه يصح الإجماع على خلاف إجماع تقدّمه، قال: "لأن الإجماع الأول مشروط بأن لا يطرأ إجماع يخالفه"، قال: "إلا أن يجمعوا على منع الإجماع بعد إجماعهم؛ فهذا لا يصحّ خلافه"، ورُدّ بأن الدليل لم يفصّل بين ما أجمعوا على أنه لا يصحّ لمن بعدهم أن يجمعوا على خلافه وبين ما مل يجمعوا فيه على ذلك، وأيضا فتقدير الشرط في صحة انعقاد الإجماع الأول مخالف لظاهر الأدلة؛ لأن ظاهر الأدلة إنما يكون نفس اتفاقهم إجماعا، فلا وجه للتقدير المذكور، وأيضا فتقدير ذلك الشرط لا دليل عليه، فظهر أن الإجماع الأول حجة، وأنه لا يصح أن يجمعوا على خلافه، وأيضا فالمعتبر إجماع أهل كل عصر من الأمة دون من سيأتي من بعدهم

٣٩٠ / ٦٢٢