شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

بهم الظن، وأنهم لم يجمعوا على ذلك إلا وعندهم مستند من قِبَل الشارع كإجماعهم على تعيين أمصار معينة لإقامة الجمعة فيها في خلافة عمر - رضي الله عنه -، فإنه عيّن لها أمصارا ثمانية أو سبعة على اختلاف الروايات، ولم ينقل من واحد منهم إنكار لذلك، وكاجتماعهم على حدّ شارب الخمر، فإنه كان يُحدّ أربعين جلدة، ثم اجتمعوا في خلافة عمر على أن أنه يُحدّ ثمانين جلدة، فنحن نقطع بأنه لم يكن فعلهم في هذه الأشياء ونحوها عن هوى بل نقول إنه كان عن محض اجتهاد لدين الله تعالى، ونصح للأمة، وأنهم مستندون في ذلك إلى دليل عندهم من قِبَل الشارع، ولا يجوز إجماعهم على المجازفة والهوى خلافا لمن قال بذلك من أهل الأهواء، واحتج على ذلك بأنهم لو افتقروا على الدليل ما كان للإجماع فائدة، وأُجيب بأن فائدته سقوط البحث، وحرمة المخالفة، سلّمنا لزم أن يجب كونه عن غير حجّة، ولا قائل بذلك، ثم إن كون المستند دليلا قاطعا مما اتفق عليه القائلون بصحة الإجماع، وثبوت حجيته، وأما المستند الظني من خبر آحادي أو أمارة فقد اختُلِف في صحة جعله مستندا للإجماع، وكذلك أيضا اختلفوا في كون القياس والاجتهاد مستندا للإجماع، والصحيح أنه يجوز أن يجمعوا عن قياس واجتهاد، وقال أكثر الظاهرية: لا يجوز ذلك مطلقا سواء كان الاجتهاد أو لقياس جليّا م خفيا، وقال بعض الشافعية: لا يجوز في القياس الخفي فقط دون الجلي، ورُدّ بأنه قد ثبت أن الاجتهاد حجة شرعية كالخبر، ولم يفصل الدليل على أنه حجة بين المجتهد الواحد وبين الأمة في صحة لاحتجاج به؛ فلا وجه لإنكار ذلك في الأمّة، وقد أجمعت الصحابة عن اجتهاد في قتال أهل الرّدة، وفي إمامة أبي

بكر، وفي الزيادة في حدّ شارب الخمر، ونحو ذلك، واعلم أن الخلاف في هذه المسألة واقع في ثلاثة أطراف:

-الأول: أنه لا يصحّ انعقاد الإجماع عن اجتهاد بل يستحيل.

- الثاني: أنه غير مستحيل لكنه لم يقطع قطّ.

- الثالث: أنه جائز واقع لكن

٣٨٩ / ٦٢٢