شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٨٨

لَيْسَ بِمَقْطُوعٍ بِهِ لِأَنَّمَا … غَايَتُهُ ظَنُّ الوُقُوعِ فَاعْلَمَا

اعلم أن السبيل إلى معرفة الإجماع أحد أمرين: إما المشاهدة، وإما النقل.

فأما المشاهدة: فهي أن يكون المشاهد معاصرا لأهل الإجماع، فيرى منهم اتفاق القول بالقطع في قضية على حكم، أو يرى القطع من بعضهم، والسكوت من الآخرين مع انتشار ذلك فيهم، وارتفاع التقية عنهم، وتحقق أن سكوتهم إنما كان عن رضا بذلك القول، فإن هاتين الحالتين إجماع، ولكلّ منهما حكم تقدم ذكره.

وأما النقل: فهو نوعان:

- أحدهما: أن ينقل الإجماع إلينا التواتر، فهذا الإجماع مقطوع به كالمشاهد إن كان في نفس أصل الأمر قطعيا، وفسّقوا من خالفه لجعلهم الإجماع دليلا قاطعا كالكتاب والسنة، ودليلهم على فسق المخالف للإجماع قوله تعالى: ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ﴾ (النساء: 115)، بعد قوله: ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ (النساء: 115)، وهذا إنما ينبني على جعل الآية دليلا قاطعا في حجية الإجماع كما مرّ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "من خالف الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه".

- النوع الثاني: أن ينقل الإجماع إلينا خبر الآحاد، وحكم هذا النوع انه يكون حجة في وجوب العمل دون العلم؛ لأنه ليس بمقطوع به، وإن كان في نفس الأمر إجماعا كاملا؛ لأن نقل الآحاد له يصيّره مظنون الوقوع كخبر الآحاد، وخالف في ذلك الغزالي وأبو رشيد فزعما أن الإجماع المنقول بخبر الآحاد لا يصحّ أن يكون حجة.

قال صاحب المنهاج: "ولا وجه للفرق مع كونهما جميعا حجة احتج المخالف بوجهين:

- أحدهما: أن الإجماع حجة قطعية فلا يجوز أن يقبل فيه خبر الواحد.

- الوجه الثاني: قالوا إن في إثبات الإجماع بخبر الواحد إثباتا للأصل بالظّن، والأصول لا تثبت بالظن".

وأُجيب عن الوجه الأول: بأن الإجماع إنما يكون حجة لكونه إخبار معصوم عن الخطأ، فإن تواتر فقطعي وإلا فظني كأخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

وأُجيب عن الوجه الثاني: بأن إثبات كون الإجماع حجة

٣٩٣ / ٦٢٢