ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٩١** الركن الرابع في مباحث القياس **
اعلم أن القياس في اللغة: هو التقدير، يُقال: قَاس الثوب هل يكمل قميصا قياسا إذا قدّره تقديرا، والمساواة يُقال: هذا الشيء لهذا الشيء قياس، أي مساويه، وفي الاصطلاح: ما أشار إليه بقوله:
أَمَا القِيَاسُ فَهُوَ حَمْلُ مَا جُهِلَ … حُكْمًا عَلَى مَعْلُومِ حُكْمٍ قَدْ عُقِلْ
بِجَامِعٍ بَيْنَهُمَا فَالأَوَّلُ … أَصْلٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَرْعٌ فَيُحْمَلُ
وَالجَامِعُ الوَصْفُ الذِّي بِهِ وُجِدْ … فِي الأَصْلِ حُكْمُهُ فَإِنْ زَالَ فُقِدْ
فَهَذِهِ ثَلاَثَةٌ أَرْكَانُ … وَالرَّابِعُ الحُكْمُ لَهُ بَيَانُ
للأصوليين في تعريف القياس الاصطلاحي حدود وتعاريف أجودها ما ذكره المصنف، وهو أن القياس حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينهما كالخمر فإن حكمه معلوم نبصّ الكتاب على تحريمه، ويسمى في اصطلاحهم أصلا، ومجهول الحكم كالتّتن ونحوه، فإنه لم ينص على حكمه كتاب ولا سنة ولا إجماع، ويسمى فرعًا، فقول المصنف: "فالأول أصل، وأما الثاني فرع" معناه أن الأول من أركان القياس يسمى أصلا، والثاني من أركان القياس يسمى فرعا، وليس مراده بالأول والثاني المقدم في اللفظ، والمؤخر عنه إذ المعلوم أن المتقدم في لفظه إنما هو مجهول الحكم الذي هو الفرع لا معلومه الذي هو الأصل، والمراد بالجامع الوصف الذي لأجله كان ذلك الحكم في ذلك الأصل كالإسكار في الخمر، فإنه إنما حُرّمت الخمر لإسكارها، فإذا وُجد ذلك الوصف في شيء من الصور وجب حمله على تلك الصورة المعلومة الحكم، ووجب إعطاؤه ذلك الحكم، ولذا سُمِّي ذلك الوصف جامعا لأنه جمع بين الصورتين في حكم واحد؛ فهذه ثلاثة أركان من أركان القياس، وهي الأصل، والمراد به الصورة التي نزل فيها الحكم كالخمر، والفرع، والمراد به الصورة التي لم يرد فيها حكم بعينها كالتّتن مثلا، والوصف الجامع، والمراد به ما يكون الحكم في الأصل