شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

لأجله؛ فإن زال ذلك الوصف فُقِد ذلك الحكم، وبقي ركن رابع، وهو الحكم والمراد به الوجوب أو الندب أو التحريم أو التكريه أو الإباحة مثاله: إذا قسنا النبيذ على الخمر فالحكم فيه التحريم، والأصل الخمر لأنه المشبه به، والفرع النبيذ لأنه المشبه، والوصف الجامع بينهما الإسكار، وهذا الوصف يسمى في اصطلاح الأصوليين: علّة، وسيأتي لكل واحد من هذه الأركان بسط كل شيء في موضعه، ولا بأس أن نسوق هاهنا أمثلة لقياس الفرع على الأصل ليتّضح المقام للأفهام فمن ذلك جلد قاذف المحصن من الرجال قياسا على قاذف المحصنة فإن قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾ (النور: 4) الآية نصّ

في قاذف المحصنات من النساء، فقاس عليه المسلمون قاذف المحصن من الرجال، ومن ذلك قياس سريان عتق الأمة على سريان عتق العبد، فإن السنة وردت فيمن أعتق حصته من عبد له فيه شرك عتق العبد كله، فقاس المسلمون الأمة على العبد في هذا الحكم لاستوائهما في العلة، وهي كون كل واحد منهما مملوكا عتقه قربة.

ومن ذلك قياس مس فرج الرجل في نقض الوضوء على مسّ فرج المرأة، فإن السنة وردت في امرأة مست فرجها وهي متوضئة، فقال - صلى الله عليه وسلم - : "تعيد طهرها"، فقاس المسلمون عليه في هذا الحكم مس فرج الرجل لا ستوائهما في العلة، وهي كون كل واحد منهما عورة مخصوصة بأحكام ليس في غيرها، وهذا القياس إنما وه عند من لم يصح معه حديث نقض الوضوء بمس الذَّكَر، فهذه الأشياء كلها واضحة القياس لحصول العة في الأصل والفرع حصولا واضحا، فهي من قبيل القياس الجلي، ويسمى أيضا قياس المعنى كما سيأتي.

وللقياس الخفي أمثلة منها ما قالوه في سؤر الفأر، فإنهم اختلفوا في طهارته ونجاسته، فالقائلون بنجاسته قاسوه على السّباع؛ لأن سؤر السباع عندهم مفسد، قالوا: وكذلك الفأر، والقائلون بطهارته قاسوه على الوحوش الطاهر سؤرها. ومنها قياس أقل الصداق على أقل نصاب

٣٩٧ / ٦٢٢