شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

وتحريم الربا في المثال الثاني لكن المختار القول الأول، وعليه جمهور الأصوليين، والفرع هو الصورة التي ترده في حكمها إلى الأصل كالنبيذ فرع على الخمر في التحريم لأن الجميع مسكر، وكالأرز فرع على البُرِّ في تحريم الربا فيه لكون الجميع مطعوما أو مكيلا أو مدّخرا على الخلاف في علة الربا في البُرِّ، وقيل إن الفرع هو حكم تلك الصورة المقيسة فهو على هذا تحريم شرب النبيذ في المثال الأول، وكون الأرز ربويا كالبُرِّ في المثال الثاني، والمختار القول الأول، وعليه الجمهور.

واعلم أنهم اشترطوا في قياس الفرع على الأصل شروطا لا يصحُّ لقياس بدونها:

- الشرط الأول: مجمع عليه، وهو أن يساوي الفرع الأصل في وجود العلة فيه، بمعنى أن العلة الموجودة في الأصل تكون يجب أن تكون في الفرع، وإلا فسد القياس إجماعا، وذلك كالإسكار فإنه موجود في الخمر وفي النبيذ مثلا؛ فصح قياس النبيذ عليه، وكالطعم فإنه موجود في البُرِّ والأرز مثلا؛ فصح قياس الأرز عليه في كونه ربويا.

- الشرط الثاني: أن يساوي الفرع الأصل في الحكمة فلا يقاس التيمم على الوضوء في كون التثليث مسنونا فيه؛ لأن التيمم شرع على وجه التحقيق، وهو المسح يصيب ما أصاب العضو، ويخطئ ما أخطأ منه، فلا يقاس على الوضوء في شرع التثليث؛ لأن الوضوء مغلظ فيه والتيمم مخفف، فلا يثبت التثليث بمجرد القياس بل إن دلّ عليه نص عمل به وإلا فلا يثبت بالقياس فقط.

- الشرط الثالث: أن يساوي الفرع الأصل في ثبوت الحكم بحيث أن العلة التي أثبتت حكم الأصل توجب مثله في الفرع، فلو اقتضت في الفرع خلاف ذلك الحكم فسد القياس، وذلك كقول بعضهم في صلاة الخسوف في الاستدلال على ركوعاتها لزائدة صلاة شرع فيها الجماعة؛ فيشرع فيها ركوع زائد كالجمعة زِيد فيها الخطبة فأثبت بالعلة في الفرع حكما مخالفا لحكم الأصل لأن حكم الأصل زيادة الخطبة، وحكم الفرع زيادة ركوع، وهذا لا يصحّ

٣٩٩ / ٦٢٢