ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٩٣القطع في السرقة، اعلم أنهم قالوا: لا تقطع يد السارق فيما دون أربعة دراهم، ثم قاسوا على ذلك أقل الصداق، فقالوا: لا يكون الصداق أقل من أربعة دراهم، وذلك على رأي بعض المسلمين لاستواء العلة عندهم في ذلك، وهي أن كل واحد من القطع والبضع تأثير في جسد من وقع عليه؛ فوجب تساويهما في ذلك الحكم. ومنها قياس ميتة من لا دم له من الدواب كالعقرب والذباب والذرة على ميتة الجراد، فإن السنة وردت في حل ميتة الجراد، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان الأصل والفرع، وكيفية حمل الفرع على الأصل، فقال:
مبحث الأصل والفرع وشروطهما
الأَصْلُ صُورَةٌ بِهَا النَّصُ وَرَدْ … وَالفَرْعُ صُورَةٌ عَلَى الأَصْلِ تُرَدْ
وَاشْتَرَطُوا تَسَاوِي الأَمْرَيْنِ … وَصْفًا وَحِكْمَةً وَغَيْرُ ذَيْنِ
فَاعْتَبِرِ الوَصْفَ الذِّي الحُكْمُ نَزَلْ … لَهُ وَأَجْرِ الحُكْمَ حِينَمَا دَخَلْ
مَعَ اعْتِبَارِ القَيْدِ وَالشُّرُوطِ … أَعْنِي لَدَى التَّقْيِيدِ وَالمَشْرُوطِ
وَرَفْعُ مَانِعٍ وَلاَ يُشْتَرَطُ … عَدَمُ خِلاَفِهِ لِمَنْ يَسْتَنْبِطُ
أصل القياس هو الصورة التي نزل فيها الحكم، وهي التي عبّر عنها الأصوليون بمحل الحكم كالخمر؛ فإنه نزل فيها التحريم بالكتاب، فهي أصل في تحريم كل مسكر إن لم نعتبر السنة في تحريم المسكرات مثلا، وكالبُرِّ فإنه ورد فيه حكم الربا بنص السنة، فيقاس عليه الأرز، كل ما شابهه في ذلك بعد أن تستنبط علة الربا فيه، ونحو ذلك، وقيل: إن أصل القياس هو دليل الحكم يعنى به الدليل الذي ورد من جهة الله تعالى كآية من الكتاب أو سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالأصل على هذا في المثالين السابقين إنما هو الآية التي حرمت الخمر، والحديث الذي حرّم الربا من الربويات، وقيل: إن الأصل حكم تلك الصورة المقيس عليها، فعلى هذا فالأصل في المثالين السابقين إنما هو تحريم الشرب في المثال الأول،