ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٠الإذن، في قولك لمن طرق الباب أدخل، وكما صرف إلى التأديب، في قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي مسلمة، وهو دون البلوغ، ويده تطيش في الصحفة كل مما يليك، وكما صرف الامتنان في قوله تعالى: ﴿ كلوا مما رزقكم الله ﴾ وكما صرف للتهديد في قوله تعالى: ﴿ اعملوا ما شئتم ﴾ والقرائن في الكل ظاهرة، وأما العلاقة فقال البناني: هي بين الوجوب والندب والإرشاد، المشابهة المعنوية لاشتراكهما في الطلب، وبينه وبين الإباحة الإذن، وهي مشابهة معنوية أيضا، وكذا بينه وبين الامتنان، وبينه وبين إرادة الامتثال، وأما بينه وبين التهديد فالمضادة؛ لأن المهدد عليه حرام أو مكروه انتهى، وعزاه لابن القاسم، وقال ابن السبكي: وعندي أن المهدد عليه لا يكون إلا حراما، كيف وهو مقترن بذكر الوعيد انتهى، قال البناني: والظاهر ما قاله ابن السبكي، فإن المكروه لا يستحق تهديدا انتهى، وما قدمت لك من أن الأمر حقيقة في الوجوب، مجازا في غيره، هو ما عليه الجمهور، (وقال) أبو علي وأبو هاشم والقاضي عبد الجبار: لا يقتضي الوجوب إلا لقرينة تقتضي ذلك، وإنما هو حقيقة في الندب، (وقال) أبو القاسم البلخي، والشيخ أبو عبد الله البصري، وأكثر فقهاء قومنا: بأنه للوجوب شرعا فقط، لا من جهة اللغة، فأصل وضعه عندهم للندب، وقيل: بل موضوع في اللغة للطلب المشترك بين الوجوب والندب، وهو الطلب المفيد استحقاق الثواب، من دون النظر إلى استحقاق العقاب بتركه، وعدم الاستحقاق، فهذا هو المشترك بينهما، وأما مع معرفة أن لا عقاب بتركه، فهو الطيب المختص بالندب، ومع معرفة استحقاقه، هو المختص بالوجوب، وقيل: بل مشترك بين الوجوب والندب، وتوقف الأشعري، وأبو بكر الباقلاني في كونه للطلب المشترك، أو مشتركا بين الوجوب والندب، وهذا معنى قول الناظم، وقيل: للندب إلى آخره، وفيه أقوال أخر لم يذكرها المصنف، أحدها: أنه مشترك بين الندب والوجوب والإباحة، وثانيها: