ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ٩٧للتعليل على لشروط الآتي ذكرها في محله فاجعله علة لذلك الحكم، واجر الحكم في جميع الصور التي وجدت فيها ذلك الوصف إن كان الوصف مقيّدا فاعتبره مع قيده، وإن كان غير مقيّد فاعتبره كذلك.
مثاله: أن تقول جعل البُرّ ربويا لوصف فيه، ثم تسبر ذلك الوصف ماهو، فتقول: لكونه بُرًّا مثلا، أم لكونه مطعوما، أم لكونه مكيلا، أم لكونه مدّخرا، أم لكونه مزكّى، أم لكونه من ثمار النباتات، فهذه الأوصاف جميعها موجود في البُرِّ لكن بعضها لا يصلح للتعليل لكونه قاصرا، أو هو كونه بُرًّا، وبعضها لا يصلح لعدم استكماله الشروط التي سيأتي ذكرها، فنختار كونه مطعوما، فنجري حكم الربافي كل مطعوم قياسا عليه، كذلك إذا جعلنا العلة في هذا المثال كونه مطعوما ومدّخرا معا؛ فيجب أن نعتبر هذين الوصفين في جميع الصور، فحيث افترقا؛ ارتفعت الربوية، وحيث اتفقا حكمنا بثبوتها، واعتبار الوصفين معا هو الذي يسميه بعضهم: وصفا مركبا، والعلة المركبة، وبعض الأصوليون يجعل التعليل بأحد الوصفين، ويجعل الآخر قيدًا له وشرطا، والمراد بقوله: "مع اعتبار القيد والشروط"، أي إذا كانت العلة مقيدة بقيود فإنه يجب مراعاة تلك القيود مع وجود تلك العلة فلا تكون العلة بنفسها موجبة للحكم حتى تكون معها قيودها المشروطة في ترتيب الحكم عليها، مثال ذلك القتل فإنه يشترط في إيجابه القود بأن يكون على جهة العمد العدواني فالقتل الخطأ لا يوجب القود، وكذلك القتل الغير العدواني، فإذا وجدنا هذا الوصف، وهو القتل مع قيديه، وهما كونه عمدا وعدوانا، وجب هنالك إثبات القود ما لم يحصل مانع.
مثاله: إذا حصل مانع أن يكون القاتل أبًا، فإن الأبوة مانعة من القود، فلا يقاد الوالد بولده، وإن قتله عمدا وعدوانا، ولا يشترط عدم مخالفة الفرع لمذهب العالم المستنبط، وإن كان ذلك المستنبط صحابيا على الصحيح، واشترط بعضهم أن لا يخالف مذهب الصحابي، وهو مبني على القول بلزوم اتباع مذهب الصحابي، وقد تقدم بيان ذلك، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان شروط حكم الأصل، فقال:
وَاشْتَرَطُوا أَيْضًا لِحُكْمِ الأَصْلِ … أَنْ لاَ يَعُمَّ أَصْلُهُ لِلْفَصْلِ
وَلَيْسَ مَنْسُوخًا وَلاَ عَقْلِيَّا … وَأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ شَرْعِيًّا
فَاللُّغَوِيُّ لاَ يُقَاسُ وَيَرَى … بَعْضُهُمْ قِيَاسُهُ مُعْتَبَرًا
فَإِنَّهُ جَارٍ عَلَى أَسَاسِ … لاَ خَارِجٌ عَنْ سُنَنِ القِيَاسِ
اعلم أنهم اشترطوا لحكم الأصل المقيس عليه شروطا، لا يصح