شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

والغزالي والآمدي، وذهب ابن سريج وابن أبي هريرة وأبو إسحاق والشيرازي والرازي وأبومحمد بن بركة إلى أن اللغة تثبت بالقياس من اللغات الحقيقة دون المجاز؛ لن المجاز أخفض رتبة من الحقيقة، والصحيح الأول؛ لأن اللغة نقل محض، فلا يدخلها القياس، والله أعلم.

- الشرط الخامس: أن يكون ذلك الحكم غير خارج عن سنن القياس، أي عن الطريقة المعهودة في القياس الشرعي كون ذلك الحكم معلّلا بعلة منصوصة أو مستنبطة، وكنه موجودًا في صور كثيرة لوجود علته فيها لا مقصورًا على صورة واحدة، وأن يكون ذلك الحكم غير مقصور على محل واحد مع وجود علته في غير ذلك المحل، فالخارج عن سنن القياس ثلاثة أنواع، أشار إليها بقوله:

فَخَارِجٌ عَنْهُ أُمُورٌ تُذْكَرُ … مِنْهَا الذِّي تَعْلِيلُهُ لاَ يَظْهَرُ

كَرَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ … فِي عَدِّهَا وَوَصْفِهَا وَالجِنْسِ

وَمِنْهَا مَا يَظْهَرُ وَالنَّظِيرُ … مُنْعَدِمٌ مِثَالُهُ التَّقْصِيرُ

أَيْ لِلْصَّلاَةِ لِمَشَقَّةِ السَّفَرْ … وَالحِكْمَةُ التَّخْفِيفُ عَمَّنْ اِئْتَمَرْ

فَهَذِهِ الحِكْمَةُ وَالوَصْفُ مَعَا … قَدْ عُرِفَا وَلاَ نَظِيرَ يُدْعَا

فَإِنَّهُ وَإِنْ وَجَدْنَا فِي الحَضَرْ … مَشَقَّةً لَمْ تُعْطَ حُكْمَ مَا غَبَرْ

لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا فَانْتَقَلُوا … مِنْهَا إِلَى مَحَلِّهَا فَعَلَّلُوا

وَمِنْهَا مَا يَظْهَرُ وَصْفُهُ وَقَدْ … يَخُصُّ حُكْمُهُ بِمَا فِيهِ وَرَدْ

أَيْ مَعَ وُجُودِ شِبْهِهِ وَجُعِلاَ … بَيْعُ العَرَايَا لِلْمُقَامِ مَثََلاَ

اعلم أن الأمور الخارجة عن سنن القياس المنحصرة في ثلاثة أنواع:

- النوع الأول: ما لا تدركه علة من الأحكام كأعداد الركعات في الصلوات، ولم جعلت الظهر أربعا، والمغرب ثلاثا، والفجر ركعتين، وهكذا، ولم جعل الركوع مفردا، والسجود مثنى، ونحو ذلك وكالقسامة والشفعة

٤٠٤ / ٦٢٢