ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠فإنهما مخالفان لما تقتضيه القياسات الشرعية، ألا ترى أن القسامة تجب على من لم يدّع عليه، ولي الدم القتل، ولا تسقط بها عنهم الدية، ووجبت على عدد مخصوص، وجعل الخيار إفى ولي الدم فيمن يحلف، وكل ذلك مخالف للأصول. وكذلك الشفعة مخالفة للقياس في وجوبها للشريك والمجاور، ولا سبب له من إرث، ولا غيره كوجوب الدية على العاقلة في جناية الخطأ.
- النوع الثاني: أن يكون ذلك الحكم موجودا في صورة وله علة مفهومة، وحكمة معلومة لكن لا نظير له في الشرعيات كقصر المسافر للصلاة في السفر دون الحضر، فإن القصر حكم شُرِع لأجل مشقة السفر، والحكمة في ذلك التخفيف عن المسافر، فهذه العلة، وهذه الحكمة قد عُرِفَا في هذا الحكم لكن عدم نظيره، ولما كان السفر مظنة لوجود المشقة خص حكم القصر به، وجعلوه علة للحكم، وألغوا المشقة في غيره، فلذا لم يصح لمزاول الانتقال في الحضر إلى القصر، وهذا معنى قوله: "فانتقلوا منها إلى محلها فعلّلوا"، أي انتقلوا عن التعليل بالمشقة إلى محلها، وهو السفر، فعلّلوا به قصر الصلاة، فهو علة لذلك الحكم، ولو لم توجد المشقة فيه.
- النوع الثالث: أن يكون ذلك الحكم مقصورًا على بعض أفراد ذلك النوع مع وجود النظير لكن قصر لدليل شرعي أوجب قصره عليه، وذلك كبيع العرايا، اعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخّص لصاحب العرايا أن يبيعها بخرصها تمرًا، قال الربيع: "العرايا نخل، يعطي الرجل ثمرتها للآخر، ثم يقول له بعد ذلك لا طريق لك، ومثل ذلك اختصاص خزيْمة من بين الناس بقبول شهادته وحده بقوله عليه الصلاة والسلام: "من شهد له خزيمة فحسبه"، ومن ذلك قوله لأبي بردة وقد ضحى بالجزع من المعز: "تجزيك، ولا تجزي أحدا بعدك".
فهذه الأنواع الثلاثة كلها خارج عن سنن القياس، فلا يصح أن يقاس عليهما لما ذكرنا فجملة ما ذكر المصنف من شروط حكم الأصل خمسة، وبقيت شروط أخر قد آن لنا أن نذكرها هاهنا، فنقول:
- الشرط السادس: أن