شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

ما يقتضيه المقام، ثم اختلف هؤلاء فمنهم من أوجب تعليل الحكم بجميع أوصاف الأصل الموجودة فيه ما لم يمتنع من التعليل بشيء منها مانع كمخالفة نص أو إجماع أو نحو ذلك، ومنهم من ذهب إلى أنه إنما يعلل بالوصف المتميّز الصالح للتعليل دون ما عداه من الأوصاف، وهو الصحيح لأن تعليل الحكم بجميع أوصاف الأصل يسدّ باب القياس، ويؤدي إلى تناقض في الأحكام، فمن وجد في الأصل أوصاف كلها تصلح للتعليل بها اختير أرجحها، وقال قوم: إن الأصل في الأحكام عدم تعليلها، فلا يعلل منها إلا ما ورد نص في تعليله، واحتجوا على ذلك بوجهين:

- أحد هما: أن التعليل بجميع الأوصاف يسدّ باب القياس؛ لأن جميع أوصاف الأصل لا توجد إلا في المنصوص عليه، والتعليل بكل وصف يؤدي إلى التناقض، والتعليل بواحد منها دون الآخر محتاج إلى دليل.

- والوجه الثاني: أن الحكم قبل التعليل مضاف إلى النص، وبعد التعليل ينتقل إلى علته، فهو كالمجاز مع الحقيقة، فلا يصار إليه إلا بدليل.

وأُجيب عن الوجه الأول بأن دليل رجحان بعض الوصاف للتعليل يعيّن ذلك الوصف للتعليل، فلا احتمال لغيره من الأوصاف في ذلك، ولا نقول بثبوت التعليل بالجميع، ولا بكل فرد، فلا ينسدّ باب القياس، ولا يؤدي إلى تناقض.

وأُجيب عن الوجه الثاني بأن التعليل لحكم الفرع الذي لا يضاف إلى النص من حيث الإظهار، لا لحكم الأصل الذي هو المضاف إلى النص.

واعلم أن القائلين بأن الأصل في الأحكام المنصوصة تعليلها اختلفوا في جواز القياس على كل حكم من الأحكام الشرعية، أي ما لم يمنع من القياس عليه مانع من نص أو إجماع، فمنهم من ذهب إلى أن جميع الأحكام الشرعية يصح القياس عليها، ومنهم من ذهب إلى منع ذلك، وهو الصحيح؛ لأن في الأحكام الشرعية ما لا يعقل معناه، أي علته كالدّية، فإنَّا لا نعلم وجه فرضها على القدر المعلوم من كل جنس، والصفة المحدودة، ومهما لم نعرف الوجه لم نعرف

٤٠٩ / ٦٢٢