ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥القياس، وكذلك أعداد الركعات والسجدات، واختصاصها بالأوقات، وصحة القياس فرع على معرفة المعنى، وهو العلة، قال المخالف: إن هذه الأشياء أحكام متماثلة، فيجب أن تتساوى فيما يجوز عليها، وأُجيب بأن ذلك حيث اشترك المثلان في عرفان وجوههما وعللهما، وأن كلاًّ منهما يصح تعليله، وإلا لم يجب، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان صفة العلة وأنواعها، فقال:
وَصِفَةُ العِلَّةِ وَصْفٌ ظَاهِرُ … مُنْضَبِطُ مُجَاِوزُ لاَ قَاصِرُ
وَقَدْ يَكُونُ لاَزِمًا وَعَارِضَا … كَذَا جَلِيًّا وَخَفِيًّا وَغَامِضَا
وَمُفْرَدًا وَقَدْ يَجِي مُرَكَّبَا … وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا وَحُكْمًا رُتِّبَا
كَذَاكَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَأَتَى … مُسْتَنْبِطًا وَحُكْمُ كُلٍّ ثَبَتَا
صفة العلة الشرعية وصف ظاهر منضبط مجاوز، هذا هو المتفق عليه عند جميع من اعترف بالقياس، والخلاف فيما دون ذلك كما سيأتي بيانه، فالمراد بالوصف: معنى قائم بالموصوف، ولذا ترى كثيرا من الأصوليين يطلقون المعنى على العلة، فيقولون هذا معقول المعنى، وهذا غير معقول المعنى، والمراد بذلك معلوم العلة، وغير معلومها، والمراد بالظاهر ما كان من أفعال الجوارح كالقتل علة للقود، والجرح علة للقصاص، والزنا علة للحد، وشرب الخمر علة للجلد، والسرقة علة للقطع، ونحو ذلك فيخرج بذلك الصفات الخفية، والمراد بها صفات القلب من نحو الرضا والسخط، فإن في التعليل بها خلافا، والمراد بالمنضبط ما كان من الأوصاف مستقرًّا على حالة، فيخرج ما ليس كذلك كالمشقة، فإنها غير منضبطة في حالة واحدة بل تتخلف بتخلف الأحوال، فقد يكون في الحال الواحد مشقة على بعض الناس دون بعض، ألا ترى أن السفر يكون مشقة على من راحلة معه، لا سيما مع قلة الزاد، ويكون للملك راحة بكثرة الآلات، وتوفر أسباب الراحة إلى غير ذلك، والمراد بالمجاوز ما كان من الأوصاف موجودًا في محل الحكم كالإسكار يوجد في غير الخمر، وكالكيل والطعم