ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩كون مجموع الأوصاف علة هو أن الشارع قضى بالحكم عنده رعاية لما اشتملت عليه الأوصاف من الحكمة، وليس ذلك صفة لها حقيقة فضلا عن كونها صفة زائدة ليلزم ما ذكروه بل هو اعتباري يجوز التسلسل فيه.
وأُجيب عن الوجه الثاني بأنّا لا نسلِّم أنه لو كان المركب علة ندم أن يكون عدم كل جزء منه علة لعدم صفة العلية، واستدل الجمهور على جواز كون العلة وصفًا مركبا بأن النبي علي الصلاة والسلام علّل في المستحاضة بالمركب حيث اعتبراسم الدم، وصفة الإنفجار، وبأن ما يثبت به كون الوصف الواحد علة، يثبت به كون المركب أيضا علة من نص أو مناسبة أو سبر، فكما جاز ذلك جاز هذا أيضا. قوله: "وقد تكون اسما وحكما رتبا" يعني أن العلة كما تكون وصفا كذلك تكون اسما، وتكون حكما مرتبا على الدليل، فمثال التعليل بالاسم: قوله عليه الصلاة والسلام لمستحاضة سألته عن الاستحاضة: "توضئي وصلي، وإن قطر الدم على الحصير، فإنها دم عرق انفجر"، وهذا تعليل باسم، وهو الدم، ووصف عارض وهو الانفجار، فهي علة مركبة.
اعلم ان الاسم إذا جعل علة فإن كان مشتقا من فعل كالضارب والقاتل يجوز أن يجعل علة؛ لأن الأفعال يجوز أن تجعل عللا في الأحكام، وإن لم يكن مشتقا، فإن كان علما كزيد، فلا يجوز التعليل به لعدم لزومه، وجواز انتقاله، وإنما يوضع موضع الإشارة، وليست الإشارة بعلة، فكذا الاسم القائم مقامها، وإن كان اسم جنسٍ كالرجل والمرأة والبعير والفرس، فمهنم من جوّز التعليل به كابن بركة، وبعض الأصوليين، ومنهم من لم يجوّزه، وهو الصحيح؛ لأن تعليل الأحكام الشرعية بالألفاظ اللغوية مما لا يصح قطعا؛ لأن الشارع لم يعلق أحكام الشرع بألفاظ اللغة، وإنما علّقها بمعان أُخر، وبهذا يظهر لك فساد ما عتلّ به ابن بركة في ثبوت حكم الزاني اللائط، وللواطئ في الدبر حيث جعل ذلك كله زنا معتلاًّ بأن العرب تسمي الدخول في المضيق زنا، قال: وكل من دخل بفرجه في