شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

الأصوليين منهم الأشعري وبعض المعتزلة إلى منع كون العلة مركبة، بل أوجبوا أن تكون مفردة، وجعلوا العلة من هذه الأوصاف أقواها، وجعلوا الباقي قيودًا لها فالعلة الموجبة للقود عندهم، هي القتل والعمدية والعدوانية شرطان لها، واستدلوا عليه بوجهين:

- الوجه الأول: أنه لو صح تركب العلة من الأوصاف لكانت العلية صفة زائدة على مجموع الأوصاف، واللازم باطل، فكذا الملزوم، وأيضا فإنها لوقامت بالمجموع لزم أن يثبت لكل واحد من الأوصاف جزء من تلك العلية، وهو فاسد.

- الوجه الثاني: أنه لوكانت العلة مركبة من أوصاف متعددة لزم أن يكون عدم كل جزء علة لعدم صفة العلية لانتفائها بانتفاء كل جزء منه لكن اللازم باطل؛ لأنه يلزم نقض علية عدم كل جزء لعدم صفة العلية لتحقق عدم الجزء بدون عدمها؛ لأنه لوعدم جزؤ ثان بعد انعدام جزء أول لزم عدم العلية بانعدام الجزء الأول، ولا تنعدم العلية بعدم الجزء الثاني لاستحالة تجدد عدم المعدوم؛ لأنه لا ينعدم.

وأُجيب عن الوجه الأول بأن ما ذكرتم لو صح لزم سدّ باب القياس، واللازم باطل، فالملزوم مثله، أما الملازمة فلإنه يفضي إلى أن لا يكون الوصف المفرد علة أيضا، لأنَّا نعقل الوصف المفرد، ولا نعقل كونه علة إلا بدليل من اطراد أو تأثير أو غيرهما، والمعلوم غير المجهول، فما فرضناه علة لا يكون علة هذا خلف، ولا يوجد القياس إلا بجعل الوصف علة، وأما بطلان اللازم فبالإتفاق، وبأنه لا امتناع في حصول الصفة للمجموع من حيث هو مجموع من غير نظر إلى الأفراد لأنه من حيث هو مجموع شيء واحد على أن ما ذكرتم ينتقض بالحكم على المتعدّد من الألفاظ والحروف بأنه خبر أو استخبار، وغير ذلك من أقسام الكلام؛ لأن كونه خبرا زائدا عليه، ثم إما أن يقوم كونه خبرا بكل حرف أو بمجموع الحروف إلى آخر ما ذكرتم في الدليل، والتحقيق في الجواب أن معنى

٤١٣ / ٦٢٢