شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١١٤

تقبل المنع"، قال: "وإنما سمّي الأول مركب الأصل؛ لأن الأصل فيه مركب من ثبوت الحكم في نفس الأمر، وتسليم الخصم لذلك؛ لأن القائس استغنى بتسليمه عن إقامة الدليل عليه، فكان مركبا من أمرين كما ترى، وسمّي الثاني مركب الوصف؛ لأن العلة فيه مركبة من وصف وتعليق وإلا لم يثبت الحكم".

- الشرط الثاني: أن لا يكون للعلة مانع يمنعها من الجريان في الصورة المقيسة، فإنها إذا لم تجر في شيء من الصور لمانع لا يصح قياس تلك الصورة على محل الحكم لتخلف العلة عنها بوجود المانع، وذلك كما لو قتل الوالد ولده عمدا وعدوانا، فإنه لا يصح أن يقاس على القاتل الأجنبي في وجوب القود لوجود المانع، وهو الأبوة.

- الشرط الثالث: أن لا يكون هنالك نص أو إجماع معارض لتلك العلة، فإنها إذا عارضت نصا أو إجماعا بطلت، وفسد القياس، وهو المراد بقوله: "وعدم نص معارض"، وبقوله: "كذاك إجماع بهذا الحال"، ومثال ذلك: أن يقول الشارع أو يقع الإجماع أن كل سبع طاهر، فيقول القائس: الكلب نجس لأنه سبع، ونحو ذلك، فهذا مخالف لما اقتضاه ظاهر نصّ الشارع أو إجماع الأمّة، فلا يقبل.

- الشرط الرابع: أن يكون حكمها مستقصيا، بمعنى أنه موجود في جميع الصور التي تكون فيها تلك العلة، فلا يتخلف عنها إلا لمانع، وهذا الشرط هو المسمى عندهم بالإطراد.

قال صاحب المنهاج: %"وهذا لا خلاف فيه"، أي في اشتراطه، قال: "ومعنى الإطراد أن يثبت حكمها عند ثبوتها في كل موضع، فلو تخلف عنها لا لخلل بشرط، ولا بحصول مانع بطلت عليتها اتفاقا، قيل: ولا بد أيضا أن تنعكس، وهي أن ينتفي الحكم عند انتفائها، وقد وقع في ذلك خلاف من جوّز تعليل الحكم الواحد بعلَّتيْن.

قال ابن الحاجب: "وأما العكس، وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة فاشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله"، انتهى.

واعلم أنهم اختلفوا في جواز تخصيص العلة: وهو تخلف

٤١٩ / ٦٢٢