شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

حكمها عنها في بعض الفروع على خمسة مذاهب:

- الأول: لابن الخطيب وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة وغيرهم، وهو ظاهر كلام ابن بركة: لا يجوز تخصيصها سواء في ذلك عندهم المنصوصة والمستنبطة؛ لأنها طريق عليتها اقتضاؤها الحكم، فإذا تخلف عنها؛ فلا عليه.

- المذهب الثاني: لمالك وأبي طالب وأبي عبد الله البصري وغيرهم: يجوز تخصيصها مطلقا؛ لأنها أمارة للحكم، فجاز اقتضاؤها الحكم في موضع دون آخر.

- المذهب الثالث: لبعض الشافعية: يجوز في المنصوصة دون المستنبطة؛ لأنها في المنصوصة بمنزلة اللفظ العام، فكما أنه يجوز تخصيص اللفظ العام من النصوص، كذلك العلة المنصوص عليها.

- المذهب الرابع: يجوز التخصيص في العلة المستنبطة دون المنصوصة؛ لأن المنصوصة دليلها نص عام لجميع مواضعها، فتخصيصها مناقضة، فلا يجوز، بخلاف المستنبطة فلا مانع من تخصيصها، إذ هي أمارة.

- المذهب الخامس: يجوز في المستنبطة، حيث كان التخصيص لانتفاء شرط أو حصول مانع، ولا يجوز لغير ذلك، وإن كانت منصوصة، فيظهر عام جاز تخصيصها كعام وخاص، ووجب تقدير المانع وإلا فلا، إذ المستنبطة لا تثبت علّيتها مع تخلف حكمها إلا إذا تبين مانع أو اختلال شرط؛ لأنه إذا لم يتبين ذلك لم يكن انتفاؤه إلا لعدم مقتضية، وهو العلة.

قال صاحب المنهاج: "والمختار عندنا هو المنع من التخصيص مطلقا"، قال: "والحجة لنا على ذلك أن تخصيصها يمنع اطرادها، فيعود امتناع اطرادها على كونها علة بالنقض؛ لأن اطرادها شرط في صحتها بلا خلاف، وإنما الخلاف في الانعكاس هل يشترط أم لا، الوجه الثاني: أنه لوصح تخصيصها إذا لم يكن النقض للعلة، وهو وجودها في محل غير مقتضية لذلك الحكم قدحا فيها، والنقض هو قدح في العلة إجماعا"، أي لا مخالف فيه، إلى أن قال: "فأما ما احتج به المجوّزون من كونها أمارة، فجاز أن يتخلف حكمها، كما قد لا تستلزم الأمارة مدلولها، فجوابنا أنها لم تكن أمارة إلا

٤٢٠ / ٦٢٢