ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٢انسلاخها، وهذا الأمر واجب على الكفاية، بلا خلاف بينهم، ومثال ما ورد بعد الحظر، وله قرينة تصرفه عن الحقيقة، قوله تعالى: ﴿ فإذا حللتم فاصطادوا ﴾ ﴿ فإذا تطهرن فأتوهن ﴾ ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ﴾ والقرينة في الكل، هي أن المأمور به منفعة دنيوية، ولم يوجب الشرع شيئا من المنافع الدنيوية، إلا التي يدفع بها الضرر، فإنها واجبة ووجوبها إنما هو لغيرها، وهو دفع الضرر لا لذاتها، فثبت ما قلناه والله أعلم، ولما فرغ من بيان حقيقة الأمر وحكمه، شرع في بيان تقسيمه إلى مقيد ومطلق عن القيد فقال:
والأمر قد يأتي مقيدا وقد … يأتي بلا قيد فإن قيد ورد.
ففعله في وقت قيده لزم … ومن يفوته بلا عذر أثم.
ينقسم الأمر إلى: مقيد، و إلى مطلق من القيد، فأما المطلق فسيأتي حكمه، وأما المقيد فهو على أنواع، أحدهما: أن يكون القيد وقتا، وثانيها: ما القيد فيه عدد، وثالثها: ما القيد فيه الدوام، ورابعها: ما القيد فيه وصف، وسيأتي أحكام هذه الأنواع كلها، عند ذكر المصنف لها، إن شاء الله تعالى، (فأما المقيد) بوقت، فهذا موضع ذكره، ونقول في بيانه: أن الفعل المأمور به في وقت من الأوقات بعينه، فأما أن يستغرق الوقت كله، كالصوم مستغرق للنهار، ويسمى مضيقا، وإما أن لا يستغرقه كله، بل يجزي فيه بعض الوقت، ويسمى موسعا، كالصلاة المأمور بها في الأوقات المخصوصة، ولا يصح أن يكون الوقت لا يسع الفعل، أي ليس من الحكمة أن يأمرنا سبحانه وتعالى أن نفعل شيئا في وقت بعينه، وذلك الوقت لا يسع ذلك الفعل؛ لأنه من التكليف بما لا يطاق، وهو في حكمته تعالى محال، فأما الفعل المضيق فلا خلاف، في إن ذلك الوقت كله وقت كله وقت وجوبه، لكن الخلاف في الموسع، وهو الذي يكون فيه الوقت أوسع من الفعل، اختلفت الأمة في وقت وجوبه على ثلاثة مذاهب، أحدهما: أن وقت وجوبه هو أول الوقت فقط، ونسب هذا القول إلى الشافعي وأصحابه، قال صاحب المنهاج: ثم اختلفوا في آخره،