شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ما فائدة التوقيت به، فقيل: ضرب للقضاء، أي لم يذكر في الموقت، إلا ليقضى فيه ما فات غي وقت الوجوب، وهو أول الوقت، ولا يقضى بعده أصلا، فإذا فات الظهر مثلا في أول وقته، قضاه المكلف، ما لم يدخل في وقت العصر، فمتى دخل في وقت العصر، فقد فات الأداء والقضاء عند هؤلاء، فلا يقضي بدع ذلك أبدا، وقيل: هؤلاء قد انقرض خلافهم، ولم يبق أحد منهم، وقيل: بل آخر الوقت ضرب ليدل على تخييره، بين أن يفعل في أوله أو في آخره، فهؤلاء جعلوا الوجوب متعلقا بأول الوقت، لكن المكلف مخير بين أن يفعله فيه، أو يؤخره عن وقت وجوبه، وإذا فعله بعده، فلم يؤده في وقت وجوبه، لكن الشرع أباح له تأخير فعله عن وقت وجوبه أوقاتا معلومة، إذا فعل في أيها لم يأثم بالتأخير، فهو أداء لا قضاء، فإن أخره عن تلك الأوقات أثم، وكان فعله بعدها قضاء، فضرب ما عدا أو الوقت، ليدل على أن المكلف مخير بين أن يفعله في وقت وجوبه، وهو أول الوقت، وبين أن يؤخره عن وقت وجوبه إلى أي الأوقات المضروبة لذلك الفرض، وأنه يجزيه فعله في أيها، فلا يأثم حتى يفوت جميعها، قال: هذا تحقيق مذهب هؤلاء، (المذهب الثاني) أن وقت الوجوب هو آخر الوقت، ونسب هذا القول إلى أبي حنيفة وأصحابه، قال صاحب المنهاج: واختلفوا فيما فعل في أوله، فقيل: نفل يسقط به الفرض، وقيل: موقوف إن بلغ المكلف آخر الوقت، وهو على صفة المكلفين، ففرض وإن مات، أو سقط تكليفه قبله فنفل، وهذا القول، مروي عن الشيخ أبي الحسن الكرخي أيضا، وحكى أبو بكر الرازي عن أبي الحسن الكرخي أنه يقول: أن الواجب الموسع يتعين فرضا بأحد أمرين، إما بدخوله في الصلاة المفروضة في أول وقتها، أو بلوغه آخر الوقت، وهو بصفة المكلفين، وإن لم يفعل، قال: فهذا تحقيق مذاهب من جعل الوجوب متعلقا بآخر الوقت، (المذهب الثالث) أن الوجوب متعلق بجميع الوقت، كله وقت أداء،

٤٣ / ٦٢٢