شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

ويلحق بالضروري ما يتوقف الضروري عليه بمعنى أنه شرط لحصول المصلحة الضرورية، أو شرط لدفع المفسدة الضرورية، وذلك كاعتبار البلوغ في قتل المحارب، واعتبار التكافئ في القصاص، وتحريم الخلوة بالأجنبيات، وتحريم شرب قليل المسكر، وتنحيسه عند من قال به مبالغة في إبعادها، وقليللها يدعو إلى كثيرها، والخلوة تدعو إلى الزنا، وأما الحاجي، والمراد به الذي تمس الحاجة إليه نسب إلى الحاجة لشدة حاجة الناس إليه، فهو نوعان:

- أحدهما: ما يحتاج إليه في نفسه، ولأجله شرع البيع والإجارة والنكاح والمساقاة والمضاربة والولاية، وما أشبه ذلك من أنواع المعاملات، فإن هذه الأشياء - وإن ظنت أنها ضرورة فبحسب الاحتياج إلى المعاوضة لا تؤدي إلى فوات شيء من الضروريات الخمسة المتقدمة، وقد يكون بعضها ضروريا كشراء المأكول، والإجارة في تربية الصغير الذي لا أم له فتمثيل المصنف بالأجرة للصبي محمول على ما إذا كان للصبي أم أو نظرا لإلى أن أصل هذا النوع من الحاجي لكن خرج عنه إلى الضروري بعارض.

- النوع الثاني: ما كان الحاجة إلى غيره لكنه وسيلة إلى حصوله، ولأجله شرع ووجب الكفارة، ومهر المثل لأنه أشد لدوام لنكاح، وإن كان يتم دونه، وكذلك الخيار والشرط والشفعة ورفع الغبن، ويسمى هذا النوع مكملا للحاجي.

? وأما الاستحساني فهو ما قضت العادة باستحسانه عند أهل العقول الوافرة والأخلاق الكاملة، وهو قسمان: قسم موافق للقياس، ومخالف له.

- فأما الموافق للقياس فحكمه النظافة من الأنجاس، وخصال إبراهيم عليه السلام، والزكاة وصلة الأرحام، ومكارم الأخلاق كالتخلص من البخل والدناءة، والرق والإتصاف بمقتضى المروءة من الكرم والحرية والبسالة، ونحو ذلك وكسلب العبد أهلية القضاء والشهادة والخلافة، وإن كان ذا عقل ودين وعدل، لأنه ناقض عن المناصب الشرعية، ولو جعل لها لحصل به مصلحة، مثل: ما يحصل في الحر،

٤٢٦ / ٦٢٢