شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

فيه وجوب قتله أو جوازه، والحكمة حفظ الدين.

? الثالث: حفظ النفس ولأجله شرع القصاص والدية والعقوبة على من اتهم بالقتل، فإتلاف النفس في هذه الأشياء ونحوها هو العلة، والحكم فيها وجوب ذلك المذكور من قود ودية وعقوبة، والحكمة حفظ النفس.

قال البدر: "ومنه أخذ المربية للصبي الذي لا أم له، وشراء مأكوله ومشربه، أي لأن حياة الصبي متوقفة على ذلك، فأخذ ذلك له من حفظ نفسه من الهلكة.

? الربع حفظ النسل من الاختلاط، وعبر عنه بعضهم بحفظ الأنساب، ولأجله حرّم الزنا، وشرع حد الزاني، إذ لو لم يحرم ذلك لما عرف نسل، وما ضبط نسب، فالعلة في ذلك الزنا، والحكم فيه التحريم، ووجوب إقامة الحد، والحكمة حفظ النسل.

? الخامس: حفظ المال ولأجله شرع حد السارق وقاطع الطريق ليأخذ المال، وسائر أنواع الضمانات فالعلة في هذا النوع إتلاف مال الغير، أو أخذه، والحكم وجوب إقامة الحد على السارق والقاطع وإلزام الضمان على المتلف.

فهذه الضروريات الخمس التي روعيت في كل ملة، فشرع حفظها في كل شريعة، وزاد بعضهم نوعا سادسا، وهو حفظ العرض، ولأجله شرع حد القاذف وحكم اللعان، فالوقوع في عرض الغير على الوجه المخصوص علة وجوب إقامة الحد حكم وحفظ العرض هو الحكمة، ورمي الرجل امرأته بالزنا، حيث لا شهود معه علة اللعان، والحكم الملاعنة، والحكمة حفظ عرض المرأة، وجعل البدر من هذا النوع قطع يد السارق، قال: "لئلا يدنّس عرضه برذيلة السرقة، وقد قدمنا لك أنه من حفظ المال، ففيه جهتان جهة تتعلق بجانب السارق، وإياها اعتبر البدر، وجهة من جانب المسروق، وقد اعتبرناها فيما تقدم، وهو الوجه الأظهر، فإنه ما من واحد من هذه المشروعات إلا وله جهتان فأكثر، والاعتبار بأظهر الحالين، وأنسبهما،

٤٢٥ / ٦٢٢