ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧يدخل تحته المشقة في السفر، والتّأذي في الحضر.
ومثال تأثير عين الوصف في عين الحكم كتأثير عين السكر في تحريم عين الشرب، وتأثير عين الحيض في تحريم عين الوطء، وتأثير عين العدة في تحريم عين العقدة، وتأثير عين الرّدة في فسخ النكاح.
ومثال تأثير عين الوصف في جنس الحكم: تأثير الإخوة لأب والأم في جنس الحق، كحق الإرث، وحق الولاية في النكاح، وكتأثير عين الصغر في جنس الولاية، أي ولاية المال والنكاح، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان الأمور التي يتوصل بها إلى معرفة العلة، ويُعبّر عنها بطرق العلة، وبمسالك العلة، فقال:
ذكر طرق العلة المنصوصة
اعلم أنه لمَّا كان الوصف المعلل به يكون تارة منصوصا على علّيته، ومرة غير منصوص عليها، جعل الأصوليون لبيان كل واحد من النوعين طرقا، فأما طرق العلة المنصوص عليها فما ذكره المصنف بقوله:
وَطُرُقَ العِلَّةِ مِنْهَا النَّصُ … كَذَاكَ إِجْمَاعٌ بِهَا يُنَصُّ
وَالنَّصُ يَأْتِي تَارَةً صَرِيحَا … نَحْوُ لِأَجْلِ وَأَتَى تَلْوِيحَا
وَعِنْدَهُمْ هَذَا هُوَ الإِيمَاءُ … إِذْ فِيهِ لِلْعِلِّيَةِ الإِيمَاءُ
وَذَاكَ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَ الحُكْمِ … وَصْفٌ يَرَى اسْتِبْعَادَهُ ذُو فَهْمِ
أَوْ لَمْ يَكُنْ لِعِلَّةٍ قَدْ ذُكِرَا … وَهْوَ عَلَى مَرَاتِبٍ كَمَا تَرَى
فَمِنْهُ أَنْ يُذْكَرَ وَصْفٌ نَاسَبَا … لِلْحُكْمِ نَحْوُ لاَ نُوَلِّّي طَالِبَا
وَالقَاضِي لاَ يَقْضِي وَفِيهِ غَضَبُ … وَهَذِهِ أَقْوَاهُ ثُمَّ الرُّتَبُ
وَمِنْهُ تَنْظِيرٌ كَمَا هَلْ يَنْقُضُ … يَا سَائِلِي صِيَامَكَ التَّمَضْمُضُ
وَمِنْهُ نَحْوُ يَخِفُّ الرُّطَبُ … إِنْ جَفَّ فَالتَّعْلِيلُ فِيهِ يَدْأَبُ
وَمِنْهُ فَرْقٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ كَمَا … لِلْفَارِسِ السَّهْمَانِ مِمَّا غَنِمَا
تعرف العلة المنصوص عليها بأحد أمرين: إما نُصَّ على علّيتها، أو