شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٢٨

إجماع على ذلك.

- فأما الإجماع فهو اتفاق المجتهدين في عصر من الأعصار على كون وصف معين علة للحكم المعين، مثاله: الصغر في ولاية مال الصغير، فإنه علة لها بالإجماع، ثم يقاس عليه ولاية النكاح، فإن قيل: إن الإجماع على العلة بمنزلة الإجماع على الفرع، فلا يتصور فيه خلاف ولا قياس. أُجيب عنه بأن الإجماع على العلة يجوز ان يكون ظنيا كالإجماع الثابت بخبر الواحد، وكالإجماع السكوتي، فيكون ثبوت الوصف ظنيا أيضا، ويجوز أن يدَّعي الخصم معارضا في الفرع، فكان للخلاف والقياس في الفرع مساغ.

- وأما النّص: فهو أن ينص الشارع على وصف من الأوصاف بأنه علة لحكم من الأحكام، وهو نوعان؛ لأنه إما صريح: وهو ما دلّ بأصل وضعه على العلية، وإما إيماء: وهو ما لزم من مدلول اللفظ، ويسمى إيماءً وإشارة، وتنبيه النص، وهو نوع من الدال بإشارته، فالإيماء في قول المصنف: "وعندهم هذا هو الإيماء" علم على هذا المعنى، والإيماء في آخر البيت بمعنى الإشارة، فلا إيطاء في البيت، ولكل واحد من النص الصريح والإيماء مراتب. أما مراتب الصريح فمنها وهي أقواها ما صرح فيه بالعلية، وذلك بأن يذكر بلفظ لا يستعمل في غير العلة، مثل: أن يقول العلة كذا، أو لأجل كذا، أو كي يكون كذا، أو إذًا يكون كذا، كما في قوله تعالى: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ (المائدة: 32) الآية، وقوله تعالى: ﴿ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاء مِنكُمْ ﴾ (الحشر: 7)، ومنها ما ورد فيه حرف ظاهر في العلية، مثل: لكذا، أو بكذا، أو إن كان كذا، وهذه المرتبة دون ما قبلها، فإن هذه الحروف وإن كانت ظاهرا في التعليل لكن اللام يحتمل العاقبة، نحو: لدوا للموت، والباء يحتمل المصاحبة، وإن يحتمل مجرد الشرطية، ومنها ما دخل فيه الفاء في كلام الشارع. أما في الوصف مثل قوله عليه الصلاة والسلام: "زملوهم بكلومهم، فإنهم يحشرون بأوداجهم تشخب دما". وأما في الحكم نحو قوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ﴾ (المائدة: 38)، والحكمة فيه أن

٤٣٣ / ٦٢٢