ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢الحاجب، والقول الأول مبني على أن الإيماء إنما هو اقتران الوصف بالحكم، وإن قدر أحدهما، والقول الثاني: مبني على أنه لا بد من ذكرهما وإلا لم يكن إيماء، والقول الثالث: مبني على أن ذكر المستلزم له كذكره، والحل يستلزم الصحة.
- التنبيه الثالث: قال صاحب المنهاج: "%اعلم أن جميع ما ذكرناه من العلل لا يخلو من أحد ثلاثة أقسام، ولا رابع لها، الأول أن تكون العلة مطابقة للاسم لا تزيد عليه ولا تنقص، أو تكون العلة غير موافقة الاسم قاصرة عما تناوله، الثالث: أن تكون غير موافقة له بل متناولة لأكثر ما تناوله، فهذه ثلاثة أقسام لا رابع لها، مثال الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل"، قال: "فإذا كانت العلة ما زعمه الشافعي، وهي الطعمية، فالعلة مطابقة للاسم مساوية له فيما تناوله. ومثال الثاني: أن يقول - صلى الله عليه وسلم - : "الحنطة بالحنطة كيلا بكيل لا غيرها"، ويجعل العلة فيه كونه مكيلا، فاللفظ أعم من العلة؛ لأنه يقع على القليل والكثير، والعلة لا تتناول الحبة والحبتين منه؛ لأن ذلك لا يكال، فاللفظ أعم منها. ومثال الثالث: تعليل قوله: "الحنطة بالحنطة" بالكيل أيضا، فالعلة أعم من اللفظ، إذ تتناول الحنطة وغيرها كالنورة، فيقاس على الحنطة كل مكيل، فالعلة لا يخلو حالها من أي هذه الأقسام، فحيث تكون مساوية للفظ يكون القياس في حكم الضائع؛ لأن الحكم مأخوذ من عموم اللفظ، وإنما تذكر العلة تأكيدًا، وأما الثاني: وهو حيث العلة قاصرة عما تناوله اللفظ، ففيه الخلاف الذي قدمنا هل تفسد العلة بذلك أم لا؟، رجح الحاكم فساد القياس حينئذ، وأما الثالث: وهو حيث العلة أعم، فهو الموضع الذي يتسع فيه القياس، وتكثر فروعه، قال: "فهذه أقسام مفيدة كما ترى"، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان اشتراط المناسبة في صحة اعتبار الوصف المنبه على أنه علة، فقال:
وَالشَّرْطُ فِي صِحَّةِ ذِي المَرَاتِبِ … حُصُولُهَا فِي قَالَبِ المُنَاسِبِ