شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٣١

لغوا، وذكر قتل العمد مع منع الوارث من الإرث وصف يقتضي أنه علة المنع، ولولا ذلك لكان ذكره لغوا، ولما ثبت بالدليل الشرعي توريث الوارث علمنا من هذا الحديث تميّز الحكم بين الوارث القاتل وبين الوارث الذي لم يقتل، وأما بصيغة الغاية نحو قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ ﴾ (البقرة: 222)، ففرق في الحكم بين الحيض والطهر، وكذلك قوله تعالى: {

ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } (البقرة: 187)، فإن كل واحدة من هذه الآيات بيان أن حكم ما بعد الغاية مفارق لحكم ما قبلها، وأما بصيغة الاستثناء نحو قوله تعالى: ﴿ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ ﴾ (البقرة: 237)، ففي هذه الآية تنبيه على أن حكم ما بعد الاستثناء مفارق لحكم ما قبله، فالعفو مسقط لنصف المفروض، وعدمه موجب له، وأما بصيغة الشرط نحو: "إذا اختلف الجنسان؛ فبيعوا كيف شئتم"، فاختلاف الجنسين علة للبيع المطلق، بخلاف ما إذا لم يختلفا، ففيه فرق بين حكم الحالين، وأما بصيغة الإستدراك نحو قوله تعالى: ﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ ﴾ (المائدة: 89)، ففيه فرق بين حكم يمين اللغو واليمين الصادرة عن قصد القلب وتصميمه، وهاهنا تنبهات:

- التنبيه الأول: اعلم أنه إذ وقع النص على العلة، قال الفخر الرازي: " قطعنا على أنه لا علة غيرها"، قال صاحب المنهاج: "وهو ظاهر قول أبي الحسن"، وقال الغزالي: "النص على العلة لا يوجب القطع بأنها هي العلة؛ لاحتمال كون المنصوص عليه هو ملازمها، إذ قد يقع التعليل بالملازم، كما يقع بها"، قال صاحب المنهاج%: "وكلامه قريب، ومثاله: لو قال: لا تبيعوا البر بالبر متفاضلا؛ لأنه مكيل، هل يقطع بأن العلة الكيل، أو لا؟.

- النتبيه الثاني: قال ابن الحاجب%: "فإذا ذكر الوصف صريحا، والحكم مستنبط، مثل: ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْع ﴾ (البقرة: 275)، أو بالعكس، كتحريم التفاضل، فالحكم صريح، والعلة مستنبطة، فقيل: كلاهما إيماء، وقيل: كلاهما استنباط لا إيماء، وقيل: إن الأول تنبيه نص، والثاني استنباط، وهو المختار عند ابن

٤٣٦ / ٦٢٢