ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥فيتوجه عليه، ما لم يدفعه لطريقة، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان كل واحد من الطرق على حدة، فتكلم على السبر أولا، فقال:
فَالسَّبْرُ أَنْ تَحْصُرَ وَصْفَ لِأَصْلٍ … مُخْتَبِرًا لَهُ بِنُورِ العَقْلِ
مِثَالُهُ فِي عِلَّةِ الرِّبَاءِ … الطَّعْمُ وَالكَيْلُ إِلَى الإِحْصَاءِ
فَالكَيْلُ بَاطِلٌ وَأَمَّا الطَّعْمُ … يَصِحُّ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ الحُكْمُ
وَيَكْفِي أَنْ تَقُولَ قَدْ بَحَثْتُ … فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَ الذِّي ذَكَرْتَ
فَإِنْ بَدَا وَصْفٌ سِوَاهُ لَزِمَا … ِإِبْطَالِهِ فَإِنْ فَعَلْتَ سُلِّمَا
وَيُحْذَفُ الوَصْفُ الذِّي قَدْ عَلِمَا … إِلْغَاؤَهُ مِن الرَّسُولِ فَاعْلَمَا
كَذَاكَ مَا لَمْ يَظْهَرِ المُنَاسِبُ … فِيهِ فَإِنَّ وَجْهَهُ مُرَاقَبُ
السبر في اللغة: الإختبار، يُقال: سبرت الرجل، إذا اختبرت ما عنده، وفي عرف أهل الأصول: حصر أوصاف الأصل، وإبقاء ما يصلح للتعليل منها، وحذف مالا يصلح لذلك، فكأن السابر اختبر أوصاف أصل القياس، ويسمى في عرفهم التقسيم أيضا؛ لتقسيمه بين الأوصاف الصالحة للتعليل، وبين ما لا يصلح لذلك، وكثيرا ما يجمع بين الإسمين، فيقال له السّبر والتقسيم معا، ويسمى أيضا: تنقيح المناط، ووجه تسميته بذلك: هو أنه يهذب الوصف الصالح للتعليل، لأن التنقح في اللغة: التخليص للشيء، والمناط: ما يعلق به الشيء، والمراد به هاهنا الوصف الذي يعلل به الحكم، وأما تخريج المناط: فهو المناسبة وسيأتي، ويسمى إثبات العلة للحكم: تحقيق المناط، بمعنى إثبات العلة بأي طريق كان، وإذا تحقق لك وجه تسمية هذا الطريق وغيره، فاستمع إلى بيانه بالمثال، فنقول: مثاله في علة الربا في البر الكيل أو الطعم أو الإقتيات او الإدخار إلى آخر أوصاف البر، فيقول المستدل: هذه أوصاف البر التي تصلح للعلية، وبعضها أولى من بعض،