شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

فالكيل مثلا باطل لرجوعه إلى الأصل بالإبطال، وكذلك الإقتيات لظهور ما هو أكثر فروعا منه، وهو الطعمية، فإنه شامل لكل مطعوم كان مقتاتا به أو غير مقتات، فبقي بعد سبر أوصاف الأصل، واختبار أرجحها صفة الطعم، فنقول هي العلة التي بُنِي عليها تحريم الربا في البر، فنقيس على البر كل ما وُجد فيه صفة الطعم، ويكفي المستدل في بيان ذلك أن يقول: بحثت فلم أجد إلا هذا؛ لأن الأصل عدم غير ذلك، فإن أظهر المعترض وصفا وجب على المستدل إبطاله، وصح الحصر على الصحيح؛ لأن للمستدل أن يقول: هذا ما وجدت، ولم يدَّع القطع، وهو صادق، وهذا معنى قوله: "فإن فعلت سلّما"، أي فإن أبطلته سلّم لك الحصر، وقيل: يبطل الحصر؛ لنه ادعى الحصر فلم يتم.

أما قوله: "ويحذف الوصف" إلى آخره، فشروع في بيان طرق الحذف، اعلم أنه لما كان طريق السبر مركبا من أمرين: أحدهما: إبقاء الوصف الذي يصلح للعلية، وثانيها: حذف ما لا يصلح لذلك، وقد بيّن وجه ما يصلح للعلية نعد ذكر العلة، وذكر شروطها، احتاج إلى بيان ما يجب حذفه من الأوصاف، فذكر للحذف طريقين، والمذكور في كتب الأصول ثلاث طرق:

- الطريق الأول: يسمى بالطرد عندهم، وهو حذف الوصف الذي علم من الشارع إلغاؤه مطلقا، كالطول والقصر في الإنسان، فغن هاتين الصفتين ونحوهما لم يعتبرهما الشارع في شيء من الأحكام، فيجب على طالب بيان العلة حذفهما، ولا يصح له التعليل بشيء منها، وأما ما علم إلغاؤه في بعض الأحكام، فكالذكورية والأنوثية، فإن الشارع لم يعتبر شيئا منهما في حكم العتق، حيث أوجب عتق الرقبة، فيجزي عتق الذكر والأنثى، وإن اعتبر الذكورية والأنوثية في القصاص والديات، وغير ذلك من الأحكام، فيجب اعتبارهما حيث اعتبرهما الشارع، وإلغاؤهما حيث ألغاهما، وجعل بعض الأصوليين

٤٤١ / ٦٢٢