شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٥٠

طُرق العلل الشرعية كطرق العقلية، فكما أن دوران الحكم على الوصف نفيًا وإثباتا طريق إلى العلة العقلية، كذلك نقول في العلة الشرعية بعد ورود التعبُّد بالقياس، وأنت خبير بأن هذا القول راجع إلى القول بثبوت الدوران لكن فيه زيادة قيد، وهو قولهم بعد العلم بالتعبُّد بالقياس فظاهره أن من لم يعلم ذلك فلا يصح له أن يثبت العلِّيَّة بهذا الطريق، وثبوت ذلك غير متوقف على ما ذكروه؛ لأن الغرض من ثبوته بيان أنه طريق لمعرفة العلِّة وكونه طريقا إلى ذلك غير مستلزم للعلم بالتعبُّد بالقياس والله أعلم، ثم إنه أخذ في بيان الطريق الخامس من طرق العلة المستنبطة وهو الطرد فقال:

وَالطَّردُ يُوجَدُ حَيثُ وُجِدَ … وَلاَ يَزُولُ الوَصفُ حَيثُ فُقِدَ

وَلَم يَكُن مُنَاسِبًا وَالأَعدَلُ … رَدُّ قَبُولِهِ، وَقِيلَ يُقبَلُ

اعلم أن الطرد عن وجوب الوصف حيث وجد الحكم ولو لم ينعدم عند انعدامه وبهذا المعنى فارق الدوران، فإن الدوران وجود الوصف مع وجود الحكم وعدمه مع عدمه كما مرَّ بيانه، واشترطوا في الطرد عدم مناسبة الوصف للحكم فإنه إن ناسبه كان من باب المناسبة، لا من باب الطرد، ولم يشترطوا عدم المناسبة في الدوران بل ظاهر كلامهم أنّ الوصف في الدوران قد يكون مناسبا، وقد يكون غير مناسبا، فإن قيل إنه إذا كان الوصف مناسبا فالإثبات بالمناسبة لا بالدوران.

أجيب: بأنّ الكلام في الإثبات بالدوران من حيث أنه دوران من غير نظر فيه للمناسبة، ولذا اختلف؛ هل يفيد علة الوصف المدار، أم لا، ولو نظر للمناسبة لتعين الوصف للعلية؛ فالفرق بين الدوران والطرد من وجهين أحدهما عدم الإنعكاس في الطرد، وهو موجود في الدوران، وثانيهما اشتراط عدم المناسبة في الطرد، ولا يشترط ذلك في الدوران، وقد اختلف العلماء في إفادة هذا الطريق العلية؛ فقبله بعض من قِبَل الدوران، وردّه الأكثر، وقيل إن

٤٥٥ / ٦٢٢