ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩من القرائن المرشدة إلى أن الوصف علة، نحو: أن يكون لبعض الأوصاف تأثير في الحكم، وليس لبعضها مثل ما له من الأثرية، فيكون أولى"، قال: "والحجة لنا على ما اخترناه: أن الوصف الذي دار عليه الحكم إثباتا ونفيا إذا خلا عن طريقة السبر، وأن الأصل عدم الأصل، أو غير ذلك من المرجحات للعلية جاز أن يكون ملازما للعلة، وليس بعلة كرائحة المسكر، فلا قطع ولا ظنّ لكون العلة حينئذ"، قال: "واعلم أنّا في اختيارنا هذا لم نبطل به كون الدوران طريقا إلى العلة مستقلا، بل نحن نجعله طريقا يحتاج إلى تقويته بما ذكرنا"، قال: "وقد أشار ابن الحاجب إلى مثل ما اخترناه"، هذا كلامه، مع اختصار، وبعض تصرف.
- واحتج أهل القول الأول: وهم المثبتون لهذا الطريق بأنه إذا حصل الدوران، ولا مانع من العلية حصل العلم أو الظن عادة بأن العلة كما إذا دُعي إنسان باسم فغضب، ثم ترك فلم يغضب، وتكرر ذلك عُلم أنه سبب للغضب، حتى أن الأطفال يعملون ذلك. وأُجيب: بأنه لولا ظهور انتفاء الأسباب من غير دعائه به لم يظنّ.
- واحتج المانعون من قبوله مطلقا بأن وجود الوصف مع الحكم، وانتفاؤه مع انتفائه لا يلزم منه كون ذلك الوصف علة للحكم، لجواز أن يكون الوصف ملازما للعلة لا نفسها، كرائحة المسكر المخصوصة، فإنها دائرة معه وجودًا وعدما، وليس علة. ورُدّ بأن ملازمة الوصف للعلة المقتضى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر يقتضي وجود العلة، وإن لم تعلم عينها، وهذا ينبغي أن يكون كافيًا في المقصود، إذ حيث علم وجود علة الأصل في الفرع، فينبغي أن يصح القياس من غير احتياج لتعيين العلة، فجواز ما ذُكر يقتضي خلاف مطلوب هذا القول، فكيف يستدل به عليه؟! وبالجملة فإن أريد الاستدلال على انتفاء العلة لم يصح أو على تعيينها لم يفد.
احتج أرباب القول الثالث، وهم المثبتون لحجّيته بعد العلم بالتعبّد بالقياس بأن