ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٦قيل: أضرب زيدا يوم الجمعة، فلا يكون الأمر شاملا للضرب يوم السبت مثلا، (وأيضا) فلو كان الأمر متناولا للأداء والقضاء، للزم أن يكون كلا الفعلين أداء، (قالوا) الزمان عرض، لا يؤثر في الواجب حكما، كالدين المؤقت لا يسقط بمضي وقته، وإنما يسقط بنفس الأداء، (قلنا) كلامنا في مقيد، لا يصح تقديمه عن وقته، والين ليس كذلك، (قالوا) لو وجب بأمر ثان، لكان أداء، لا قضاء، (قلنا) سمي قضاء، لكونه استدراكا لما فات، ولما فرغ من بيان حكم الأمر، المقيد بوقت، ومن بيان وجوب قضائه، أخذ في بيان حكمه، الأمر المطلق عن القيد بالوقت فقال:
وإن يكن غير مؤقت فلا … فور ولا تراخي منذ حصلا.
وقيل بالفور وبعض وقفا … وصحّح الأول منها فاعرفا.
أي إذا كان الأمر، غير مؤقت بوقت، يكون فعله بعده قضاء، لا أداء، فذلك الأمر، أمر لا يقتضي فورا ولا تراخيا، والمراد بالفور هنا، هو تعجيل إنفاذ الواجب، بحيث يلحق من آخره لذم، والراد بالتراخي، ما يقابل ذلك، وإنما قلنا أنه لا يقتضي فورا ولا تراخيا؛ لأن كل واحد من هذين إنما يعلم بدليل غير الأمر، أما الأمر نفسه، فلا يدل على طلي الفعل، فمهما أتى به المكلف عد متمثلا، سواء كان إتيانه له فورا، أو متراخيا، وذلك كالأمر بالزكاة، والأمر بالحج، فإن الأمر بهما غير مقيد بوقت، يكون فعلهما بعده قضاء أداء، فمتى ما فعلهما المكلف على الوجه المشروع أجزاه، ويصير بذلك متمثلا، (وقيل) أن الأمر المطلق عن المقيد بالوقت، يقتضي الفور، فيجب الامتثال عند الإمكان، ويعصي بالتأخير، ونسب هذا القول إلى كثير من فقهاء وقونا، وكثير من متكلميهم، وهو ظاهر كلام ابن بركة، حيث أوجب تعجيل الحج عند الإمكان، (وقال) الباقلاني من الأشعرية: يقتضي الفور، إما الفعل في الحال، أو العزم في ثاني الحال، وتوقف الجويني، لكن قال: فإن بادر فقد امتثل، وقال بعض القائلين بالوقف، إنه إذا بادر، لم يعلم أنه