شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج1 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

فات الوقت، فهو آثم بتأخيره، وهالك بتفويته، لمخالفة أمر ربه، وذلك أن الرب عز وجل، أمر العبد أن يفعل ذلك الشيء في ذلك الوقت المحدود، فإذا فعله قبل وقته أو بعده، فقد خالف أمر ربه، فيجب عليه التوبة من ذنبه، والتلافي لقضائه وجوبا شرعيا، لكنهم اختلفوا في الدليل الموجب للقضاء، هل هو الأمر الذي أوجب به الأداء، أو أمر آخر، فلذا قال:

ووجب القضاء بأمر ثاني … إن فات أو فوته التواني.

وقبل بالأمر الذي تقدما … والأول الصحيح عندي فافهما.

أي إذا فات وقت الفرض المؤقت بعذر، كان في تأخير الفعل، أو المكلف بلا عذر منه، فإنه يجب عليه تداركه بالقضاء اتفاقا، واختلفوا في الدليل الذي وجب به القضاء، فذهب أكثر العلماء والبدر الشماخي -رحمه الله تعالى- إلى أن الدليل الذي وجب به القضاء هو: شيء غير الدليل الذي وجب به الأداء، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿ فعدة من أيام أخر ﴾ وقوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها) فقوله تعالى، فعدة من أيام أخر، دليل لوجوب القضاء، وهو غير الدليل الذي وجب به الصوم ابتداء، فإن وجوبه الصوم ابتداء إنما وجب بقوله تعالى: ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ وكذا قوله صلى الله عليه وسلم: فليصلها إذا ذكرها الحديث، فإن هذا الأمر دليل، لوجوب القضاء للصلاة، وهو غير الأمر الذي وجب به أداء الصلاة، فإن أداءها وجب بقوله تعالى: ﴿ أقيموا الصلاة ﴾ ونحوه، فظهر أن الأمر الذي وجب به القضاء، هو غير الأمر وجب به الأداء، ولذا قلت في النظم: ووجب القضاء بأمر ثاني، والمراد بقوله أمر ثاني، أي أمر غير الأمر الذي وجب به الأداء أولا، وقيل: أن وجوب القضاء، إنما هو، بالأمر الأول الذي وجب به الأداء، ونسب هذا القول، إلى القاضي عبد الجبار، والشيرازي، وابن الخطيب، والرازي، (ويبحث فيه) بأن الأمر المحدود بزمان، لا يتناول ما بعد ذلك الزمان، فإذا

٤٥ / ٦٢٢