ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨دعوى اختلال شرط من شروط العلة لمصادمة النّص، والله أعلم، ثم أنه أخذ في بيان الاعتراض الثالث، وهو فساد الوضع، فقال:
وبِفَسَادِ الوَضْعِ وهُوَ أَنْ تَجِي … عِلَّتُهُ فِي ضِدِّ ذَاكَ المَخْرَجِ
فيَظْهَرُ المُجِيبُ فِيهِ المَانِعَا … وبَاطِلٌ إِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَانِعًا
فساد الوضع عبارة عن مجيء علة ذلك القياس الذي أبداه المستدل في حكم مضاد للحكم الذي أخرجه المستدل، وحاصله أن يبيّن المعترض أن هذا القياس باطل لكونه على غير هيئة القياس الصحيح؛ لأن الشرع اعتبر تلك العلة في نقيض ذلك الحكم.
قال صاحب المنهاج%: "وهو يعود إلى منع كون الوصف علّة لانتقاضه، وذلك خلل شرط، فإن ذكره بأصله فهو القلب، فإن بيّن مناسبته لنقيض الحكم من غير الأصل الذي ردّ إليه المستدل، وكان بيانه من الوجه الذي ادعى المستدلّ رجع إلى القدح في المناسبة، وسيأتي، وإن بيّن ذلك من غير الوجه المدّعى لم يقدح؛ إذ قد يكون للوصف جهتان يقتضي من أحدهما نقيض ما يقتضيه من الأخرى لكون المحل مشتهى، فهو يناسب الإباحة لإراحة الخاطر، والتحريم للأضرار بالنفس بالجماع.
والجواب عن هذا الاعتراض هو أن يبيّن المستدل الوجه المانع من ثبوت ذلك الحكم لتلك العلة في الصورة التي أبداها المعترض، فإن لم يبيّن ذلك بطل قياسه، مثاله قول المستدلّ: التيمّم مسح، فيُسنّ فيه التكرار كالإستجمار، فيقول المعترض: هذا فاسد الوضع لأن المسح لا يناسب التكرار، لأنه ثبت اعتبار كراهية التكرار في مسح الرأس، فيجيب المستدل بوجود المانع في أصل المعترض، فيقول إنما كُرِه التكرار في مسح الرأس لئلاَّ يعود غسلا، والله أعلم.
ثم أنه أخذ في بيان حكم الاعتراض الرابع، وهو منع حكم الأصل، فقال:
ومَنْعُ حُكْمِ الأَصْلِ بالتَّقْسِيمِ … أوْ دُونِهِ كَالكَلْبِ فِي التَّحْرِيمِ
فَلِلْمُجِيبِ مَنْعُ حِرْمِ الكَلْبِ … لِمَا لَدَيْهِ مِنْ دَلِيلٍ يُنْبِي