شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

وَإِنْ يَكُنْ فِي لَفْظِهِ مَحْتَمَلُ … لِلْحَقِّ فِي وَجْهٍ وَوَجْهٌ يَبْطُلُ

وَلَمْ يُبَيِّنْ فَيَجِيء المُعْتَرِضُ … فَيَرْفُضُ الوَجْهَ الذِي يُرتَفَضُ

فَذَلِكَ التَّقْسِيمُ وَالأصَحُّ … قُبُولُهُ إِنْ كَانَ فِيهِ نُجْحُ

اعلم أن من حكم الأصل عبارة عن التعرض لإبطال حكم أصل قياس المستدلّ، فيبطل بذلك قياسه رأسًا، وهو نوعان لأن هذا الأبطال إما أن يكون منعا بعد التقسيم، وإما أن يكون بدون التقسيم، أمّا المنع بعد التقسيم فسيأتي قريبا، وأما بدون التقسيم فهو أن يمنع المعترض من ثبوت حكم ذلك الأصل مطلقا، مثاله: أن يقول المستدل الهرّ حرام لأنه سبع كالكلب، فيقول المعترض لا نسلِّم أن الكلب حرام لقوله تعالى: ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ﴾ (الأنعام: 145)، ومن ذلك ما لو قال المستدلّ جلد الخنزير لا يقبل الدّباغ للنجاسة الغليضة كالكلب، فيمنع المعترض كون جلد الكلب لا يقبل الدباغ.

قال ابن الحاجب%: "وليس قطعا للمستدل بمجرّده، يعني أن المنع من ثبوت حكم الأصل لا يقطع المستدل عن تتميم دليله بل له أن يجيب عن ذلك المنع بما يكون دافعا لاعتراض المعترض لأنه كمنع مقدمة من مقدمات الدليل، وذلك كمنع علّية العلّة، أو وجودها، وقيل: بل ينقطع بمجرد منع ثبوت الحكم لأنه إذا حاول الاستدلال على ثبات الحكم كان ذلك انتقالا إلى مسألة غير ما يحاول إثباتها.

وقال الغزالي: "يتبع عرف المكان يعني في المناظرة".

وقال الشيرازي: "لا يسمع المنع من حكم الأصل فلا تلزمه الدلالة عليه".

قال صاحب المنهاج%: "وهو بعيد إذ لا تقوم الحجة على خصمه مع منع أصله"، والجواب عن هذا الاعتراض هو أن يظهر المستدلّ دليلا على ثبوت حكم أصله من نصٍّ أو إجماع، فإذا أقام الدليل على ذلك سلّم قياسه من هذا الاعتراض المذكور، وأما المنع بعد التقسيم فهو أن يكون في لفظ المستدلّ احتمالان أحدهما حقّ، والآخر

٤٦٤ / ٦٢٢