ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦إنّا نريك عبادة وجب قضاؤها، ولم يجب أداؤها، وهو صوم الحائض في رمضان، وجوابه أن يبيّن القائس أن للوصف الذي أسقطه المعترض تأثيرا في الحكم، وهو كون العبادة صلاة، وأن الصلاة تخالف الصيام في ذلك هذا كلامه.
وهذا المعنى الذي يسمِّيه الآمدي وابن الحاجب والبدر الشماخي بالنقض المكسور.
قال ابن الحاجب: "%المختار أنه لا يبطل القياس كقول اشافعي في بيع الغائب مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد، فلا يصح، كلو قال بعتك عبدا، فيظن المعترض أنه لا تأثير لكونه مبيعا، فيسقطه، وينقض علّته بنكاح الغائبة، فإن بين المعترض عدم تأثير كونه مبيعا كان الاعتراض قادحا، ولا يفيد مجرد ذكره.
قال صاحب المنهاج: "يكون حينئذ من الاعتراض بعدم التأثير، فظهر لك ان الاعتراض بالكسر راجع إلى الاعتراض باختلال شرط، وهو منه كون بعض أوصاف العلة مؤثرا، فإن بيّنه المعترض قدح، وإلا لم يقدح إن بيّن القائس تأثيره"، انتهى كلامه، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان الاعتراض الخامس عشر، وهو تخلف بعض أجزاء العلة، فقال:
وَإِنْ يَكُ الوَصْفُ مُرَكَّبًا وَقَدْ … تَخَلَّفَ البَعْضُ فَذَاك يُنَتَقَدْ
أي إذا كانت علة المستدل وصفا مركبا من شيئين أو أشياء، وقد تخلف بعض تلك الأشياء، فإن تخلف ذلك البعض في الصور يكون قادحا في صحة تلك العلة، أما القدح بكون الوصف مركبا، ففي قبوله خلاف مبني على الخلاف في صحة تركيب العلة، وقد تقدم أن الصحيح جواز ذلك، واعلم أن المستدل إذا أدخل في العلة وصفا، وجعله جزء منها، وهو معترف أن حكم الأصل لا ينتفي بانتفائه لكن لو ألغي ذلك الوصف انتقضت العلة في بعض الفروع، فإن ذلك الجزء مردود، أي لا يصح كونه من العلة، وبقية الأجزاء غير مردودة على الأصح في الطرفين جميعا، ومنهم من قال: يقبل ذلك الوصف إذا ثبت معه الحكم،