ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧ومنهم من قال: يرد ويبطل معه أيضا سائر أجزاء العلة، ورد بأنه لا وجه يقتضي ما ذكروه في الطرفين جميعا؛ لأن الطرف الأول مبني على وجوب عكس العلة، ونحن لا نوجبه، وفي الطرف الثاني قبول العلة المنتقضة مثاله: قول الشافعي: %"في الاستجمار طاعة تتعلق بالأحجار، ولم تتقدمها معصية حشو، لأن الرمي سواء سبقه طاعة أو معصية؛ فحله لا تغير لكنه لو لم يذكر ذلك انتقض برجم الزاني، قال بعضهم: "وهذا ضلال لا وجه لذكره"، قال صاحب المنهاج: %"وهذا الاعتراض راجع إلى المنازعة في كمال شروطه العلة؛ لأنه عائد إلى منع تأثيرها، وهو شرط كما قدمنا، والله أعلم.
ثم إنه أخذ في بيان الاعتراض السادس عشر، وهو القدح في نفس المصلحة بترجيح المفسدة عليها، أو بمساواتها، فقال:
وَبِفَسَادِ لِلصَّلاَحِ يُرَجَّحُ … وَإَنْ يَكُنْ مُسَاوِيًا فَيَقْدَحُ
اعلم أنه إذا عارضت المصلحة التي تكون مقصودا للمستدلّ مفسدة راجحة عليها، أو مساوية لها، فإن ذلك يكون قادحًا في قياس المستدل لأنه مصلحة مع مفسدة مساوية أو راجحة؛ لأن دفع الضرر أهم، فيجب الحمل عليه، وأما إذا كانت المفسدة مرجوحة فلا تقدح مثاله: التخلي للعبادة أفضل لما فيه من تزكية النفس، فيقول المعترض فيه مفسدة أقوى، وهي عدم كسر الشهوة، وعدم كفّ النظر، وعدم اتخاذ الولد، وهذا أرجح من مصالح العبادة، فيجيب المستدل بترجيح المصلحة لأنها لحفظ الدين؛ فهي أولى من حفظ النسل.
ومن ذلك أيضا أن يقول المستدل: مسافر سلك الطريق البعيد لا لغرض غير القصر، فإنه لا يقصر لأن المناسب؛ وهو السفر البعيد عورض بمفسدة؛ وهي العدول عن القريب الذي لا قصر فيه، لا لغرض غير القصر حتى كأنه حصر قصده في ترك ركعتين من الرباعيات.
وقال ابن الخطيب: "لا نحترم