شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بـ شمس الأصول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ج2 طلعة الشمس لنور الدين السالمي

الجزء ٢ · صفحة ١٧٠

اختلفوا في لزوم المعارض بيات انتفاء لزوم الوصف الذي جاء به المستدل عن الفرع، فقيل: يلزمه مطلقا، وقيل: لا يلزمه مطلقا، وقيل: إن صرّح المستدل بأنه لازم لزِم المعترض بيان عدم لزومه، وإلا لم يلزم.

قال صاحب المنهاج: "وهو الصحيح لأنه إذا لم يصرّح بلزوم الوصف فقد أتى بما لا ينتقض معه الدليل، فلا يحتاج المعترض إلى المعارضة، وإن صرّح لزمه إلغاء ما صرّح به فيبيّن المعترض انتقاء اللزوم"، قال: " واختلفوا أيضا هل يحتاج المورد للمعارضة إلى أصل يَرِدُ إليه، فقيل: يحتاج كالمستدل، قال: " والصحيح أنه لا يحتاج لأنّ حاصل المعارضة دعوى نفي الحكم لعدم العلة، أو صدّ المستدل عن التعليل بذلك، وأيضا فأصل المستدل هو الأصل للمعارض، فلا يحتاج إلى غيره، فإذا عرفت ذلكن فالجواب عن المعارضة يكون إما بمنع وجود الوصف الذي عارض به أو المطالبة بتأثيره إن كان مثبتا بالمناسبة، أو الشبه لا بالسّبر، وبأنّ الذي عارض به خفيٌّ، أو غير منضبطٍ، ويحقق حصول الخفاء، وعدم الانضباط، أو لا يحقق بل يمنع ظهوره وانضباطه، أو إيجاب بأن الوصف الذي عارض به هو عدم معارض الفرع، مثاله: قياس المكره على القتل في وجوب القصاص على المختار بجامع القتل فيعترض بالطواعيَّة، فيجيب بأن عدم الإكراه المناسب نقيض الحكم، وذلك من قبيل الطرد، أو يجيب المستدل بأن الوصف الذي عورض به ملغى، أو يبيّن استقلال ما عداه من الأوصاف بالحكم في صورة إمَّا بظاهر آية أو خبر أو إجماع، مثل: "لا تبيعوا الطعام بالطعام" في الجواب عن معارضة تعليل المطعوم بالكيل، ومثل: "من بدّل دينه فاقتلوه" في معارضة التعليل بكفر بعد الإيمان حيث استدلَّ على قتل النصراني إذا تهوّد بأنه بدَّل دينه؛ فيقتل كالمسلم إذا ارتدّ، فيقول المعترض: إنما قتل المسلم إذا ارتدَّ لأنّه كفر بعد إيمان، فيقول المستدل علّتي قد استقلت بالحكم في ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - : "من بدّل دينه فاقتلوه" غير معترض للتعميم، ولا يكفي إثبات الحكم في صورة دونه،

٤٧٥ / ٦٢٢